وأمّا المركّبات فقد مزجا وصيّرا واحدا ، فجعلا كالاسم الواحد في الأحكام ، فعرّفا تعريفا واحدا في أوّل الاسمين [ كقولك : الأحد عشر إلى التّسعة عشر ] « 1 » ، كما يعرّف الاسم المفرد ، ولذلك صحّت إضافتهما جميعا ، فتقول : أحد عشرك / ، ولولا جعلهما كالشّيء الواحد لم تجز إضافتهما ، فهذا وجه ما ذكرناه من التعريف على التفصيل .
قوله : « وتقول : الأوّل والثاني والثالث » .
هذا الفصل لتعريف الأسماء الموضوعة للواحد من المعدودات باعتبار ذلك العدد المشتقّ ذلك الاسم منه ، كقولك : الثالث والرّابع ، فقولك : الثالث اسم لواحد باعتبار الثلاثة ، إمّا لكونه أحدها أو مصيّرها « 2 » ثلاثة ، أو مذكورا ثالثا ، وكذلك إلى العشرة على ما سيأتي .
وقال : « الأوّل » .
ولم يقل : الواحد لأنّ لفظ الواحد لو قالوه بهذا المعنى لكان لفظ اسم العدد ، فغيّروه إلى لفظ الأوّل ، وكذلك ما زاد ، كقولك : الحادي عشر والثّاني عشر ، وللمؤنّثة : الحادية عشرة والثانية عشرة بالتاء فيهما ، ووقع في المفصّل « 3 » « الحادي عشر » بغير تاء في عشرة « 4 » ، وليس بجيّد لخروجه عن الاستعمال والقياس ، أمّا الاستعمال فالمنقول تأنيثهما ، وأمّا القياس فلأنّ « 5 » الاسم الأوّل حكمه تأنيث المؤنّث وتذكير المذكّر بدليل قولك : « ثالث عشر » في المذكّر ، وأمّا الثّاني « 6 » فإنّ حكمه أن يبقى على حاله الذي كان في العدد بدليل قولهم في المذكّر : « ثالث عشر » ، فتركوا « عشر » على ما كان في ثلاثة عشر ، فثبت أنّ القياس ثالثة عشرة إلى التاسعة عشرة .
قوله : « والحادي قلب الواحد » .
لأنّه مشتقّ من الوحدة ، فلا بدّ أن يقدّر القلب ، وإلّا فلا يستقيم أن يكون مشتقّا منه ، لأنّ المشتقّ من الشّيء يجب أن تكون حروفه الأصول حروف المشتقّ منه على الترتيب ، فما لم يقدّر
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د . ط : « يصيرها » .
( 3 ) في د : « في بعض نسخ المفصل » .
( 4 ) انظر المفصل : 216 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 34
( 5 ) في د : « فإنّ » .
( 6 ) في د : « وأما الاسم الثاني » .