والآخر : أنّ ضمير الفاعل لا يأتي بعد ضمير المفعول أبدا .
فالوجه أنّ الضّغمة بمعنى الإصابة ، أضيف إلى الفاعل الذي هو ضمير التثنية ، ثمّ ذكر بعد ذلك المفعول ، فكأنّه قال : لإصابة هذين الشّدّة التي عبّر عنها بالضّغمة أوّلا « 1 » .
قال : « والاختيار في ضمير خبر « كان » وأخواتها الانفصال » .
وإن كان الأوّل مرفوعا لأنّ خبر « كان » هو خبر المبتدأ في المعنى ، فكما أنّ خبر المبتدأ لا يكون إلّا منفصلا فكذلك خبر « كان » ،
والآخر « 2 » : أنّ « كان » ضعفت عن باب الأفعال ، فقصّرت عن اتّصال ضميرين ، كما قصّرت « 3 » « إنّ » وأخواتها ، ووجه ضعفها أنّ المنصوب فيها ليس مفعولا في المعنى ، وأيضا فإنّ أكثر الناس على أنّها لا دلالة لها على الحدث « 4 » .
هامش
( 1 ) من قوله : « أنّ نفسه طابت لإصابة » إلى « أوّلا » نقله البغدادي عن شرح المفصل للأندلسي ، انظر الخزانة :
2 / 417 ، والأندلسي متوفى سنة : 661 ه .
( 2 ) لعله عدّ الوجه الأول قوله : « لأن خبر كان هو المبتدأ » .
( 3 ) في د : « ضعفت » .
( 4 ) انظر ما تقدم ورقة : 30 ب من الأصل .