فإنّه مستثنى من كلام غير موجب ، وليس هو من هذا القسم ، ولا يصحّ أن يقال : هو منه لتصريحه في القسم الخامس به ، وأيضا فإنّ الاتّفاق على أنّه مفعول ، وأيضا فإنّ البدليّة لا تستقيم فيه ، إذ شرط المبدل منه أن يكون مذكورا ، والاختيار البدل لأنّ النّصب على الاستثناء في عقليّة العامل فيه إشكال ، فإذا أمكن غيره من الواضح كان أولى ، ووزانه وزان المفعول معه ، فإنّه إذا أمكن غيره كان أولى ، ألا ترى أنّ قولك : « ما لزيد وعمرو » أحسن من قولك : « وعمرا » و « مالك وعمرا » لمّا تعذّر العطف رجع إليه ، كذلك ههنا لا ينبغي أن يصار إلى الاستثناء إلّا عند تعذّر البدليّة .
( وقوله تعالى :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 1 » فيمن قرأ بالنّصب مستثنى « 2 » من قوله : « فأسر بأهلك » ) .
قال الشيخ : جعل القراءة بالرفع محمولة على البدل من قوله : « ولا يلتفت منكم أحد » ، وقراءة النصب محمولة على الاستثناء من الموجب من قوله : « فأسر بأهلك » ، وهذا التفصيل « 3 » باطل قطعا « 4 » ، فإنّ القراءتين ثابتتان قطعا ، فيمتنع حملهما على وجهين ، أحدهما باطل قطعا ، والقضيّة واحدة ، فهو إمّا أن يكون سرى بها أو ما سرى بها ، فإن كان قد سرى بها فليس مستثنى إلّا من قوله : « ولا يلتفت منكم أحد » ، وإن كان ما سرى بها فهو مستثنى من قوله : « فأسر بأهلك » ، فقد ثبت أنّ أحد التأويلين باطل قطعا ، فلا يصار إليه في إحدى القراءتين الثابتتين قطعا ، والأولى من هذا أن يكون « إلّا امرأتك » في الرفع والنّصب مثل قوله تعالى :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
« 5 » ، ولا بعد « 6 » أن يكون أقلّ القرّاء على الوجه الأقوى ، وأكثرهم على الوجه الذي دونه ،
هامش
( 1 ) هود : 11 / 81 ، والآية :قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ .قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع التاء من « امرأتك » ، وقرأ الباقون بنصبها . انظر الحجة للقراء السبعة : 4 / 369 والحجة لابن خالويه : 165 ، والكشاف : 2 / 284 ، والبحر المحيط :
5 / 248 ، والنشر : 2 / 279 ، والإتحاف : 259 .
( 2 ) سقط من ط : « مستثنى » ، خطأ . وفي المفصل : 68 « فمستثنى » .
( 3 ) في ط : « الفصل » .
( 4 ) ردّ ابن الحاجب على الزمخشري في هذه المسألة في شرحه للكافية : 45 ، وانظر شرح الكافية للرضي :
1 / 233 والبحر المحيط : 5 / 248 .
( 5 ) النساء : 4 / 66 .
( 6 ) في ط : « يبعد » .