« قام القوم إلّا زيدا » ، ليس « 1 » زيد داخلا في القوم ، بل هو بمنزلة قولك : « قام زيد لا عمرو » .
قال « 2 » : وقد اختلف في عامل الاستثناء ، فقال « 3 » قوم : إنّ العامل « إلّا » نفسها « 4 » ، لأنّ معنى « إلّا » أستثني ، وقد ردّ ذلك بأنّه لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا ينفكّ عن النّصب .
وقال قوم : « إلّا » مركّبة من إنّ ولا « 5 » ، فالعامل إذا نصبت إنّ ، وإذا رفعت لا « 6 » ، وهذا ليس بشيء ، لأنّه غير مستقيم لفظا ومعنى ، أمّا اللّفظ فلأنّك لو لفظت به لم يستقم ، وأمّا المعنى فعلى خلاف ذلك .
وقال قوم : العامل أنّ بعد إلّا « 7 » ، كأنّك قلت : إلّا أنّ زيدا ، وهذا « 8 » ليس بجيّد ، لأنّ « أنّ » لا تضمر ، ولأنّه كان يجب أن تكون ناصبة / أبدا .
وقال قوم : العامل فيه ما قبله بواسطة إلّا إذا كان فضلة « 9 » ، وهو المذهب الصحيح لأنك إذا قلت : « جاء القوم إلّا زيدا » فقد وقع زيد فضلة ، وقد توصّلت إليه في معنى الإخراج من « 10 » قولك : « جاء القوم » بإلّا ، فقد صار لقولك : جاء القوم بواسطة إلّا في زيد معنى هو معنى
هامش
( 1 ) في د . ط : « فليس » .
( 2 ) أي ابن الحاجب .
( 3 ) في د : « فذهب » .
( 4 ) نسب هذا القول إلى المبرد والزجاج وطائفة من الكوفيين في الإنصاف : 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
2 / 76 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226 ، وكلام المبرد يدل على أن الناصب للمستثنى هو الفعل المحذوف وإلا بدل منه ، انظر المقتضب : 4 / 390 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 273 .
( 5 ) سقط من د : « إلا مركبة من إن ولا » ، خطأ .
( 6 ) القائل بهذا الفراء وبعض الكوفيين ، انظر الإنصاف : 261 ، وأسرار العربية : 201 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 76 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226 .
( 7 ) ممن قال بهذا الكسائي ، انظر الإنصاف : 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 77 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226 .
( 8 ) سقط من د : « هذا » .
( 9 ) هو مذهب البصريين ، انظر الكتاب : 2 / 310 ، 2 / 330 - 331 ، والإنصاف : 260 - 265 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226 .
( 10 ) في د : « في » .