« وتقول : أنا فلان بطلا شجاعا كريما جوادا » .
ولا يجوز ذلك إلّا لمن اتّصف بهذه الصفات وعرف بها وشهر بأمرها ليتنزّل ذلك منزلة التّضمين .
قال : « ولو قلت : زيد أبوك منطلقا أو أخوك أحلت « 1 » ، إلّا إذا أردت التّبني والصداقة » .
لأنّ الأبوّة المحقّقة لا تقبل التقييد بحال إلّا إذا ذكرها مجازا وعنى بها التّبني والصّداقة .
قال الشيخ : يرد على حدّ الحال بالنّظر إلى الحدّ المذكور « 2 » الحال المؤكّدة من وجهين :
أحدهما : أنّ الحال بيان هيئة الفاعل أو المفعول « 3 » ، وهذه ليست لواحد منهما ، وجوابه : أنّها من مفعول ، وهو ما في أحقّه أو أثبته « 4 » من العامل المقدّر على ما ذكر آخرا .
والآخر : أنّ الحال تقييد للفاعل أو المفعول باعتبار فعله ، وهذه الجملة « 5 » لا تخلو إمّا أن تكون مقيّدة أو مطلقة ، فإن كانت مطلقة اختلّ معنى الحال من حيث مشابهتها الصفة ، وإن كانت مقيّدة اختلّ معنى الكلام إذ لا تكون أبوّة إلّا في حال العطوفيّة وهو ممتنع ، وأجيب عنه بأنّ من الأفعال أفعالا لا تقبل التقييد ، وهي أفعال العلم ، كقولك : تحقّقت الإنسان قائما ، فلم تجئ بقائم لتقييد التحقيق حتى ينتفي إذا قعد ، وإنّما ذكرته لتعرّفه أنّه كذلك كان عند التحقيق ، والتحقيق مستمرّ ، وإذا ثبت ذلك في هذه الأفعال فلا فرق بين الحال التي يصحّ انتقالها والتي لا يصحّ ، وكذلك جاءت الحال في هذا الباب غير منتقلة .
ومنهم من استشكله فجعل الحال قسمين ، كلّ واحد منهما محدود بحدّ ، وهو « 6 » ظاهر كلام صاحب الكتاب ، فإذا حدّ الحال المؤكّدة قال : هي تقرير وتحقيق لمضمون الخبر من الجملة / الاسميّة التي لا عمل لواحد منهما فيها « 7 » ، والفرق بينها « 8 » وبين الحال المقيّدة أنّ الحال المقيّدة تأتي
هامش
( 1 ) بعدها في د : « أي : أتيت بالمحال » . . ، وليست هذه العبارة في المفصل : 64 .
( 2 ) سقط من د : « بالنظر إلى الحد المذكور » ، وهو خطأ .
( 3 ) في ط : « والمفعول » ، تحريف .
( 4 ) في ط : « وأثبته » .
( 5 ) في د : « الجمل » .
( 6 ) في د : « بحدّ واحد وهو » .
( 7 ) في الأصل . ط : « فيه » . وما أثبت عن د . وهو أحسن ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 64 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 199 ، 1 / 215 ، وارتشاف الضرب : 2 / 336 .
( 8 ) في ط : « بينهما » ، تحريف .