ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا
وتقول : « ما ضربت سواك » و « ما جاءني سواك » ، والجواب ما ذكرناه من أنّ سواء لا « 1 » يستعمل إلّا منصوبا ، ومجيئه لمعنى غير منصوب شاذّ ، ولا قائل بالفرق بينه وبين سوى .
وأمّا ما ذكروه « 2 » من المعنى فمردود ، لأنّه يؤدّي إلى رفع « سوى » ، ولم يستعمل ، فردّه إلى الظّرف أولى ليوافق كلام العرب ، وإن كان مخالفا للظّاهر ، وأمّا البيت وغيره من الكلام فهو صفة لموصوف محذوف ، وذلك المحذوف هو الذي دخل عليه العامل ، ووجهه ما تقدّم ، لما يلزم من رفع سواء وخفضها ، ولم يأت ، فحمله على وجه يوافق استعمالهم وإن كان بعيدا أولى من حمله على وجه يخالف استعمالهم ، وإن كان قريبا ، ولا خلاف في هذا الأصل .
قوله : « وممّا يختار فيه أن يلزم الظرفيّة صفة الأحيان ، كقولك « 3 » : سير عليه طويلا « 4 » » .
قال : إنّما اختير فيه النّصب لأنّ في مخالفة النّصب خروجا عن القياس من وجهين :
أحدهما : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه .
والآخر : وقوع الظّرف موقع الفاعل إذا قلت : « سير عليه كثير » .
قوله : « وقد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام » إلى آخره .
قال الشيخ : [ مثّل بقوله ] « 5 » : مقدم الحاجّ ، وهو عندي « 6 » لا يليق أن يمثّل به ههنا ، لأنّه يحتمل أن يكون مصدرا ، ويحتمل أن يكون زمانا بأصل وضعه ، لأنّ « مفعل » من « يفعل » يكون للزّمان ويكون للمصدر ، فجعله ههنا للمصدر بالأصالة معدولا عنه إلى الظرف خروج عن القياس ، والممثّل بالمثال مستدلا على حكم ادّعاه لا يمثّل بما هو على خلاف ما ذكر ظاهرا « 7 » ، بل
هامش
( 1 ) في د : « لم » .
( 2 ) لعله يريد الكوفيين .
( 3 ) في المفصل : 55 « تقول » .
( 4 ) بعدها في د : « أي : زمانا طويلا » . وليست في المفصل : 55 .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في الأصل . ط : « ضعيف » مكان « وهو عندي » ، وما أثبت عن د ، وهو أحسن .
( 7 ) في ط : « ما ذكر عنه ظاهرا » مقحمة .