يمتنع خمس حركات فصاعدا في الشعر لفوات الوزن المقصود « 1 » .
وزعم سيبويه أنّ بعض العرب يقول : « يا ربّ » و « يا غلام » ، ومرادهم « يا ربّ » و « يا غلام » « 2 » ، ووجهه أنّهم لمّا حذفوا شابه المفرد فجعلت حركته حركته .
قوله : « والتاء في يا أبت ويا أمّت » إلى آخره .
قال الشيخ : للناس فيه مذهبان ، مذهب أهل الكوفة أنّ التاء للتأنيث ، وياء الإضافة مقدّرة بعدها ، كأنّه قال : يا أبتي ويا أمّتي ، ومذهب البصريين أنّ تاء التأنيث عوض عن ياء الإضافة « 3 » ، واستدلّوا بوجهين :
أحدهما : أنّها تقلب هاء ، ولو كانت ياء الإضافة مقدّرة بعدها لم يجز قلبها هاء ، لأنّها حينئذ متوسّطة ، والمتوسّطة لا تقلب هاء .
والآخر : هو أنّه لو لم تكن عوضا لجاز أن يجمع بينها « 4 » وبين الياء ، فيقال : يا أمّتي ، كما يقولون : يا ضاربتي ، فلمّا لم يقولوا : يا أمّتي دلّ على أنّها عوض عنها .
ومن كسر التاء وهو الأكثر فلأنّها مناسبة للحرف المبدل منه التاء ، فكانت أولى ، ومن فتح - وهي « 5 » عن ابن عامر - فلأنّها حركة الحرف المبدل منه « 6 » ، وزعم قوم أنّ « يا أبت » فرع « يا أبتا » فحذف الألف وكسرت التاء « 7 » ، وليس بشيء « 8 » .
هامش
( 1 ) بعدها في د : « ويوجد أربع حركات كما في فعلة » .
( 2 ) قال سيبويه : « وبعض العرب يقول : يا ربّ اغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا ، وثبات الياء فيما زعم يونس في الأسماء » . الكتاب : 2 / 209 .
( 3 ) انظر الكتاب : 2 / 211 ، والمقتضب : 3 / 169 ، 4 / 262 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 104 - 105 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 148 .
( 4 ) في ط : « بينهما » ، تحريف .
( 5 ) سقط من د : « وهي » .
( 6 ) قال ابن الجزري في سورة يوسف : « يا أبت حيث جاء وهو في هذه السورة ومريم والقصص والصافات ، فقرأ بفتح التاء في السور الأربع أبو جعفر وابن عامر وقرأ الباقون بكسر التاء فيهن » . النشر : 2 / 282 ، وانظر كتاب السبعة في القراءات :
344 ، والتيسير : 127 ، والكشاف : 2 / 301 - 302 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 ، والإتحاف : 299 .
( 7 ) سقط من ط : « وكسرت التاء » .
( 8 ) ذكر ابن جني أن أبا عثمان المازني قال في قوله سبحانه « يا أبت » أنه أراد : يا أبتا ، فحذف الألف . انظر الخصائص : 2 / 293 ، 3 / 135 ، والبغداديات : 228 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 - 76 ، ونقل الرضي عن الأندلسي أن أصل يا أبت ويا أمت يا أبتا ويا أمتا ، وضعّفه . انظر شرحه للكافية : 1 / 148 .