فإن قلت : فهذا يصحّ على كلّ تقدير « 1 » قلت : إنّما يصحّ عندنا « 2 » إذا كان « يوم الجمعة » متعلّقا بقائم ، لا أن يكون خبرا [ للمبتدأ ] « 3 » .
وفساد المذهب الثالث من وجهين : من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى .
أمّا اللّفظ فإنّه « 4 » لو كان المبتدأ قائما مقام الفعل لاستقلّ [ الفعل ] « 5 » بفاعله ، كما استقلّ اسم الفاعل بفاعله في قولك : « أقائم الزيدان » « 6 » ، إذ لو قلت : « ضربي » أو « ضربي زيدا » لم يكن كلاما .
وأمّا من حيث المعنى فإنّ « 7 » الإخبار يقع بضرب عن « 8 » زيد في حال القيام ، ولا يمنع هذا المعنى من « 9 » أن يكون ثمّة ضرب في غير حال القيام ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « ضرب زيد قائما » لم يمنع من أن يكون ضرب قاعدا ، وهو عين ما ذكرناه في بطلان مذهب أهل الكوفة .
وقد ذكر بعض النحويّين لبعض هذه المسائل وجها رابعا ، وهو : « أخطب ما يكون الأمير قائما » « 10 » ، وشبهها ، فزعم أنّ « ما » يجوز أن تكون ظرفيّة ، فيكون « أخطب » زمانا ضرورة أنّ « 11 » أفعل لا يضاف إلّا إلى ما هو بعض له ، فيكون « 12 » الخبر إذا نفس « إذا » المقدّرة من غير متعلّق ، لأنّها هي المخبر بها ، كما لو قلت : « أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة » بالرفع « 13 » في « يوم الجمعة » « 14 » ،
هامش
( 1 ) بعدها في د : « عندنا وعندكم » قلت . . .
( 2 ) بعدها في د : « البصريين » إذا . . .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في ط : « أما من حيث اللفظ لأنه . . » ، تحريف .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) أقحم بعدها في ط : « لا يستقل » .
( 7 ) في د : « فلأن » .
( 8 ) في ط : « على » تحريف . وفي د : « بضرب عن التكلم عن زيد » زيادة غير لازمة .
( 9 ) سقط من د : « من » .
( 10 ) انظر الكلام على هذه المسألة في المسائل الحلبيات : 202 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 300 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 282 .
( 11 ) في ط : « لأن » .
( 12 ) في ط : « وأن يكون » ، تحريف .
( 13 ) حكاه الأخفش بالرفع عن بعض العرب ووجّهه ، انظر الحلبيات : 205 - 206 .
( 14 ) سقط من د : « يوم الجمعة » .