والتحقيق أنّ المعنى الذي كان به المبتدأ مبتدأ معنى واحد ، وهو كونه اسما مجرّدا عن العامل له صدر الكلام في الأصل ، فهذا هو المعنى الذي سمّي باعتباره مبتدأ ، وإنّما عدل النحويون عن تعريفه به كيلا يؤدّي إلى الدّور « 1 » في حقّ المبتدأ ، لأنّه لا يعرف أنّ المبتدأ « 2 » له صدر الكلام أصالة « 3 » حتى يعرف كونه مبتدأ ، فإذا لم يعرف كونه مبتدأ إلّا بذلك كان دورا ، فعدلوا عنه لقلّة فائدته إلى كونه مسندا إليه ، وإن لزم منه ترك قسم منه لما فيه من الفائدة للمتعلّم ، لأنّ ذلك القسم في حكم العدم لقلّته وندوره ، وخبر المبتدأ ، وإن كان يكون فعلا وجارّا ومجرورا وجملة اسمية ، راجع إلى كونه اسما في التقدير ، ولذلك اغتفر قولهم فيه : إنّه اسم ، لأنّه في المعنى مفرد يحكم به على « 4 » المسند إليه ، والمفرد إمّا أن يكون فعلا وإمّا أن يكون اسما ، وإمّا أن يكون حرفا ، لا جائز أن يكون حرفا لما تقدّم من أنّه لا يكون أحد جزأي الجملة ، ولا أن يكون فعلا لما تقدم « 5 » من أن الفعل إنما يسند إلى ما بعده ، فوجب أن يكون اسما ، وإنّما جاز وقوع غيره في الصورة لأنّه بتأويله ، لأنّ الفعل الذي وقع خبرا بتأويل الاسم .
قال : « والمراد بالتجريد إخلاؤهما من العوامل التي هي : كان وإنّ [ وحسبت ] « 6 » وأخواتها » « 7 » .
قال الشيخ : قد ذكر « 8 » أجناس العوامل اللّفظيّة الداخلة على المبتدأ والخبر ، ثمّ بيّن أنّ دخولها عليهما « 9 » ممّا يخرجهما « 10 » عن ذلك لكونهما يرجعان معمولين لهما .
وقال : « تلعّبت بهما » ، وإن كان أكثرها « 11 » إنّما « 12 » يتلعّب بأحدهما ، إمّا على إرادة أنّ الرفع
هامش
( 1 ) في د : « لما يؤدي إليه من الدور » وفي ط : « لئلا يؤدي إليه من الدور » .
( 2 ) سقط من د : « المبتدأ » .
( 3 ) في د . ط : « في الأصل » .
( 4 ) في د : « عن » تحريف .
( 5 ) سقط من ط : « لما تقدم » ، وهو خطأ .
( 6 ) زيادة عن المفصل . ص : 23 .
( 7 ) بعدها في د : « وتسمى معربات المبتدأ والخبر » وليست العبارة في المفصل : 23 .
( 8 ) في الأصل : « فذكر » ، وما أثبت عن د . ط .
( 9 ) في ط : « عليها » ، تحريف .
( 10 ) في ط : « يخرجها » ، تحريف .
( 11 ) في ط : « أكثرهما » ، تحريف .
( 12 ) سقط من ط : « إنما » ، وفي د : « مما » .