كلّها « 1 » ، ومنهم من يقول : هو في البدل والمعطوف بالحرف مقدّر « 2 » ، وفي غيرهما « 3 » منسحب ، والفرق أنّ البدل في « 4 » حكم تكرير « 5 » العامل بدليل مجيء ذلك صريحا في قوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
« 6 » ، والعطف بالحرف فيه « 7 » ما يقوم مقام العامل ، فكأنّه موجود ، ولذلك فرّق بين هذين القسمين وبين ما عداهما ، وقيل : العامل فيها كونها صفة ، وقيل :
العامل عامل الصفة والموصوف معا ، وكذلك بقيّة التوابع .
والصحيح الأوّل لأنّه به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب ، ولأنّ المعنى عليه ، بدليل « اشتريت الجارية نصفها » « 8 » و « جاءني غلام زيد وعمرو » ، ألا ترى أنّه لو قدّر الأوّل فسد المعنى ؟ وفساد غير البدل والعطف أولى ، وبه يتبيّن فساد القول الثالث .
ومن صحّح الثاني بدليل « أعجبني قيام زيد وعمرو » و « قيام زيد » لا ينسب إلى عمرو مردود بأنّ القيام لم ينسب إلى عمرو بعد نسبته إلى زيد ، وإنّما نسب « 9 » المتكلّم في أوّل الأمر إليهما معا ، مثل « قام الزيدون » ، وإذا وجب صحّة ذلك من غير تقدير وجب صحّة الآخر .
هامش
( 1 ) نسب الرضي إلى بعضهم القول بأن العامل مقدر من جنس الأول في الصفة والتأكيد وعطف البيان . انظر شرح الكافية له : 1 / 300 .
( 2 ) هو مذهب أبي علي الفارسي وابن جني والرماني ، انظر الخصائص : 2 / 426 - 427 ، وسر الصناعة :
635 - 636 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 67 ، 3 / 75 ، والبسيط في شرح حمل الزجاجي : 329 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 300 .
( 3 ) في د . ط : « غيره » ، تحريف .
( 4 ) سقط من ط : « في » ، خطأ .
( 5 ) في ط : « تكرار » .
( 6 ) الأعراف : 7 / 75 ، والآية :قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْوجاء بعد الآية في د :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ،والآية من سورة الزخرف :
43 / 33 ، وستأتي .
( 7 ) في د : « والعطف بالحروف فيها » ، تحريف .
( 8 ) بعدها في د : « أوكلها » .
( 9 ) في ط : « نسبه » .