أقلّهما إجراؤه مجرى عصا ورحى « 1 » ، كالحكم إذا أضيف إلى المظهر . والأخرى : وهي أكثرهما أن يجرى مجرى المثنّى ، فيعرب بالحروف ، ووجهه أنّه لمّا « 2 » أضيف إلى مثنّى مضمر متّصل صار كأنّه معه كلمة « 3 » واحدة ، فقوي أمر التثنية فيها لفظا ومعنى ، فأجريت مجرى المثنّى / في الإعراب « 4 » .
وقال أكثر البصريّين : هو « 5 » معرب تقديرا مطلقا ، وقلبت ألفه في النّصب والجرّياء تشبيها لها بألف « لدى » و « على » في لفظها ولزومها الإضافة ، ولم تقلب في الرّفع لأنّ « لدى » و « على » لا تقعان في الرّفع ، فتثبت « 6 » على حالها « 7 » ، وهو جيّد ، إلّا أنّ ما « 8 » ذكرناه أولى لقوّة المناسبة المذكورة على ما ذكروه ، ولأنّ قلب الألف في « لدى » و « على » على خلاف القياس ، وأيضا فإنّها ألف في مبنيّ ، فلا يلزم مثله في المعرب ، ولأنّه اسم معرب اختلف آخره عند اختلاف العامل ، فوجب أن يكون إعرابا كغيره .
وكان ينبغي أن يذكر « 9 » لفظ « اثنين » في أنّ حكمه هذا الحكم أيضا ، ولا يستقيم تركه ، فإنّه لا يدخل في باب المثنّى ، لأنّه ليس بمثنّى ، إذ حقيقة المثنّى مفقودة فيه ، وهو مع ذلك معرب إعراب المثنّى ، وكذلك البواقي .
ثمّ ذكر القسم الثالث فقال : « وفي التثنية والجمع على حدّها » .
ويعني بقوله : « على حدّها » « 10 » الجمع الصّحيح ، وإنّما كان على حدّها لأنّه يسلم فيه بناء الواحد ، كما يسلم في المثنّى ، وذلك أنّ المثنّى لا يكون إلّا كذلك ، والجمع انقسم إلى قسمين :
هامش
( 1 ) قال السيوطي : « وبعض العرب يجريهما مع الظاهر مجراهما مع المضمر في الإعراب بالحرفين وعزاها الفراء إلى كنانة ، وبعضهم يجريهما معهما بالألف مطلقا » الهمع : 1 / 41 وانظر شرح التصريح : 1 / 68 .
( 2 ) سقط من ط : « لمّا » ، خطأ .
( 3 ) في ط : « ككلمة » .
( 4 ) انظر تعليل إعراب كلتا وكلا بالحركات والحروف في أمالي ابن الشجري : 1 / 188 - 189 .
( 5 ) سقط من د . ط : « هو » .
( 6 ) في ط : « فبقيت » .
( 7 ) انظر الإنصاف : 450 .
( 8 ) في ط : « لأن ما » ، تحريف . وانظر أسرار العربية : 286 - 289 .
( 9 ) أي : الزمخشري .
( 10 ) أي : التثنية .