القسم الرابع : البدل المباين وهو ثلاثة أقسام : أحدها : بدل الغلط « 1 » . الثاني : بدل النسيان « 2 » . والثالث : بدل الإضراب « 3 » . نحو :
رأيت زيدا الفرس .
فهذا المثال يصلح لكل واحد من الثلاثة ؛ لأنك إن أردت أن تقول :
رأيت الفرس فغلطت فقلت : زيدا . فهذا بدل الغلط ، وإن قلت : رأيت زيدا ثم لما نطقت تذكرت أنك إنما رأيت فرسا فأبدلت الفرس من زيد فهذا بدل نسيان . وإن أردت الإخبار أولا بأنك رأيت زيدا ، ثم بدا لك أن تخبر بأنك رأيت الفرس فهذا بدل الإضراب « 4 » .
هامش
( 1 ) بدل الغلط هو الذي لم يقصد متبوعه بل سبق إليه اللسان .
( 2 ) بدل النسيان هو ما يقصد ذكر متبوعه ثم تبين فساد قصده .
( 3 ) بدل الإضراب هو أن يكون كل من الأول والثاني مقصودا في الابتداء ثم تقصد خصوص الثاني في الدوام .
( 4 ) زاد بعض النحاة قسما خامسا وهو بدل كل من بعض ، واحتج له بقوله تعالى :فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ، جَنَّاتِ عَدْنٍفجنات عدن بدل كل من بعض وهو الجنة ، وبقول ابن قيس الرقيات :رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحاتفإن طلحة بدل من أعظم بدل كل من بعض ، ورد بأن أل في الجنة للجنس الصادق بجنات عدن ، فهو بدل كل من كل ، وأنه يجوز أن يراد بالأعظم في البيت جملة الشخص ، وإنما خصها بالذكر لأنها قوام البدن فيكون بدل كل من كل ، أو على تقدير مضاف أي أعظم طلحة .