وحمل الفارسيّ وغيره ذا البيت على الإعمال واغتفروا الإضمار في غير العامل في الظّاهر .
كتاب ( الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر )
تصنيف الإمام العالم العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن
الشهير بابن الصّائغ الحنفي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه والصّلاة على رسول اللّه محمد وآله وصحبه وسلّم :
اعلم أنّ اسم التفضيل من الأسماء المشتقّة من الأفعال ، ويشبه من الأفعال الأفعال غير المتصرّفة .
وهو وفعل التعجّب من باب واحد ، حتّى إنّ حذّاق النحويّين قالوا : إن الذي شذّ في أحد البابين شذّ في الآخر . قال ابن عصفور : لا يتعجّب من فعل المفعول ، وشذّ « ما أخوفه عندي » ، وأنشد : [ البسيط ]
« 745 » - فلهو أخوف عندي إذ أكلّمه * [ وقيل إنك محبوس ومقتول ]
ولا من الألوان ، وشذّ قوله : [ البسيط ]
« 746 » - [ أما الملوك فأنت ألأمهم ] * فأنت أبيضهم سربال طبّاخ
وقد كنت قدما نظّرت هذه المسألة النّحوية - في أنّ البابين من واد واحد ، والوارد في أحدهما وارد في الآخر - بمسألة فقهية ، وهي أنّ التّمتّع والقران كذلك من واد واحد ، والنصّ الوارد في التّمتّع وارد حكمه في القران ، ضمّنته كتابا سمّيته باختراع الفهوم لاجتماع العلوم .
إذا تقرّر ذلك فمقتضى هذه الصّفة ألّا تعمل ، إذ هي اسم ، وحقّ الأسماء ألّا تعمل إلّا إن أشبهت الفعل ، أو أشبهت ما أشبه الفعل . فالأوّل كاسم الفاعل . والثاني الصّفة المشبّهة به . و ( أفعل ) هذه لو تشبه الفعل شبه اسم الفاعل في جريانها مطلقا ، وأعني حالة تذكيرها وإفرادها وفروعهما ، وهو ( يفعل ) . حتّى إنّه في بعض الأماكن اختلف في الكلمة هل هي فعل أو اسم تفضيل كقوله : [ الطويل ]
هامش
( 745 ) - الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه ( ص 21 ) ، والمقرّب ( 1 / 71 ) .
( 746 ) - الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ( ص 18 ) ، ولسان العرب ( بيض ) ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ( 1 / 92 ) ، والإنصاف ( 1 / 149 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 230 ) ، وشرح المفصّل ( 6 / 93 ) ، ولسان العرب ( بيض ) و ( عمى ) ، والمقرّب ( 1 / 73 ) .