في ريمك عملك فأقول لهما : ما أفصحكما لقد كنت سمعت في الحياة الدّنيا أنّ الرّيم القبر ، وسمعت قول الشاعر : [ الطويل ]
« 711 » - إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي * على الرّيم أسقيت السّحاب الغواديا
وكيف تبنيان رحمكما اللّه من الرّيم مثل إبراهيم ؟ أتريان فيه رأي الخليل وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربيّة أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة فتجيزان أن تبنيا من العربيّ مثل الأعجميّ ، فيقولان : تربا لك ولمن سمّيت ، أيّ علم في ولد آدم ، إنّهم للقوم الجاهلون .
واحد الزبانية : وهل أتردّد إلى مالك خازن النّار فأقول : رحمك اللّه ما واحد الزّبانية فإنّ بني آدم فيه ختلفون يقول بعضهم : الزّبانية لا واحد لهم من لفظهم وإنّما يجرون مجرى السّواسية أي القوم المستوين في الشّرّ ، قال : [ الطويل ]
« 712 » - سواسية سود الوجوه كأنّما * بطونهم من كثرة الزّاد أوطب
ومنهم من يقول : واحد الزّبانية : زبنية . وقال آخرون : واحدهم زبنيّ أو زبنيّ فيعبس لما سمع ويكفهرّ .
غسلين ونونه :
فأقول يا مال - رحمك اللّه - ما ترى في نون غسلين وما حقيقة هذا اللّفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس أم واحد أم جمع أعربت نونه تشبيها بنون مسكين كما أثبتوا نون ( قلين ) و ( سنين ) في الإضافة وكما قال سحيم بن وثيل « 1 » : [ الوافر ]
وما ذا يدّري الشّعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين
فأعرب النّون .
النون في جهنم
: وهل النون في جهنّم زائدة ؟ . أمّا سيبويه فلم يذكر في الأبنية فعنّلا إلا قليلا ، وجهنّم اسم أعجمي ، ولو حملناه على الاشتقاق لجاز أن يكون من الجهامة في الوجه ومن قولهم تجهّمت الأمر إذا جعلنا النون زائدة ، واعتقد زيادتها في هجنّف وأنّه مثل هجفّ وكلاهما صفة للظّليم ، قال الهذليّ : [ الوافر ]
هامش
( 711 ) - الشاهد لمالك بن الريب في ديوانه ( ص 47 ) ، ولسان العرب ( ريم ) ، وتهذيب اللغة ( 15 / 281 ) ، وتاج العروس ( ريم ) ، وبلا نسبة في ديوانه الأدب ( 3 / 306 ) .
( 712 ) - الشاهد بلا نسبة في اللسان ( سوى ) .
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 658 ) .