فلا نذكر ( حدود ) « 1 » الفرّاء لأنّ خطأه فيه أكثر من أن يعدّ ، ولكن هذا أنت عملت كتاب ( الفصيح للمبتدئ المتعلّم ) « 2 » ، وهو عشرون ورقة أخطأت في عشرة مواضع منه . قال لي : اذكرها قلت نعم :
النسا أو عرق النسا :
قلت : « وهو عرق النّسا » وهذا خطأ . إنّما يقال : النّسا ، ولا يقال : عرق النّسا ، كما لا يقال : عرق الأبهر ، ولا عرق الأكحل ، قال امرؤ القيس :
[ التقارب ]
« 671 » - فأنشب أظفاره في النّسا * فقلت : هبلت ألا تنتصر
هل الحلم اسم أو مصدر وقلت : « حلمت في النّوم أحلم حلما وحلما » و ( الحلم ) ليس بمصدر ، وإنما هو اسم ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
[ النور : 58 ] ، وإذا كان للشيء مصدر واسم لم يوضع الاسم موضع المصدر ، ألا ترى أنّك تقول : حسبت الشيء أحسبه حسبا وحسبانا ، والحسب المصدر ، والحساب الاسم فلو قلت : أبلغ الحسب إليك ، ورفعت الحسب إليك ، لم يجز وأنت تريد أبلغ الحساب ورفعت الحساب إليك .
امرأة عزب أم عزبة :
وقلت : رجل عزب وامرأة عزبة وهذا خطأ ، إنّما يقال : رجل عزب ، وامرأة عزب ، لأنّه مصدر وصف به فلا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، كما يقال :
رجل خصم وامرأة خصم . وقد أتيت بباب من هذا النّوع في الكتاب وأفردت هذا منه قال الشّاعر : [ الرجز ]
« 672 » - يا من يدلّ عزبا على عزب
نطق كسرى
: وقلت : « كسرى » ، بكسر الكاف . وهذا خطأ ، فإنّما هو كسرى ، والدليل على ذلك أنّا وإيّاكم لا نختلف في أنّ النّسب إلى ( كسرى ) ( كسرويّ ) بفتح الكاف ، وهذا ليس ممّا تغيّره ياء النّسب لبعده منها ، ألا ترى أنّك لو نسبت إلى ( معزى ) قلت : ( معزويّ ) ، وإلى ( درهم ) ( درهميّ ) ، ولا تقول : معزويّ ، ولا درهميّ .
وعدته وأوعدته
: وقلت : « وعدت الرّجل خيرا وشرّا فإذا لم تذكر الشرّ قلت :
هامش
( 1 ) كتاب ( الحدود ) للفراء : جمع فيه أصول النحو .
( 2 ) الكتاب من مصنفات ثعلب .
( 671 ) - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ( ص 161 ) ، والمخصص ( 4 / 30 ) ، وتاج العروس ( نسو ) .
( 672 ) - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( عزب ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 147 ) ، والمخصص ( 4 / 23 ) ، وتاج العروس ( عزب ) ، و ( حمرس ) .