تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأنا أسمع وهو يسمع ، فأقرّ به في شوّال من سنة تسعين وأربعمائة . قال أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الدهّان قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو أحمد عبد السّلام بن الحسين بن محمّد بن عبد اللّه البصريّ قال : أخبرنا بها فيما كتب إلينا أبو الحسن عليّ بن محمّد الشّمشاطي من الموصل قال : قال أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزّجّاج - رضي اللّه عنه - : دخلت على أبي العبّاس ثعلب في أيّام أبي العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد وقد أملى شيئا من ( المقتضب ) ، فسلّمت عليه وعنده أبو موسى الحامض وكان يحسدني شديدا ، ويجاهرني بالعداوة ، وكنت ألين له وأحتمله لموضع الشيخوخة والعلم ، فقال لي أبو العبّاس ثعلب : قد حمل إليّ بعض ما أملاه هذا الخلديّ ، فرأيته لا يطوع لسانه بعبارته . فقلت له : إنّه لا يشكّ في حسن عبارته اثنان ، ولكنّ سوء رأيك فيه يعيبه عندك فقال : ما رأيته إلّا ألكن متفلّقا فقال أبو موسى : واللّه إنّ صاحبهم ألكن - يعني سيبويه - ، فأحفظني ذلك . ثمّ قال : بلغني عن الفرّاء أنّه قال : دخلت البصرة فلقيت يونس وأصحابه فسمعتهم يذكرونه بالحفظ والدّراية وحسن الفطنة فأتيته فإذا هو أعجم لا يفصح ، سمعته يقول لجاريته : هات ذيك الماء من ذاك الجرّة ، فخرجت من عنده ولم أعد إليه ، فقلت له : هذا لا يصحّ عن الفرّاء وأنت غير مأمون في هذه الحكاية ، ولا يعرف أصحاب سيبويه من هذا شيئا . وكيف تقول هذا لمن يقول في أوّل كتابه : « هذا باب علم ما الكلم من العربيّة » وهذا يعجز عن إدراك فهمه كثير من الفصحاء فضلا عن النّطق به . قال ثعلب : قد وجدت في كتابه نحوا من هذا . قلت : ما هو ؟ قال : يقول في كتابه في غير نسخة « ( حاشا ) حرف يخفض ما بعده كما تخفض ( حتّى ) وفيها معنى الاستثناء » « 1 » فقلت : هذا هكذا في كتابه ، وهو صحيح ، ذهب في التّذكير إلى الحرف ، وفي التّأنيث إلى الكلمة . قال : والأجود أن يحمل الكلام على وجه واحد .

الحمل على اللفظ والمعنى :

قلت : كلّ جيّد ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
[ الأحزاب : 31 ] وقرئ : ويعمل صالحا . وقال عزّ وجلّ :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
[ يونس : 42 ] ذهب إلى المعنى ، ثمّ قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
[ يونس : 43 ] ذهب إلى اللّفظ . وليس لقائل أن يقول لو حمل الكلام على وجه واحد في الآيتين كان أجود لأنّ كلّ هذا جيّد . فأمّا نحن
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 368 ) .