لأسرار آيات الكتاب معاني * تدقّ فلا تبدو لكلّ معاني
وفيها لمرتاض لبيب عجائب * سنا برقها يعنو له القمران
إذا بارق منها لقلبي قد بدا * هممت قرير العين بالطّيران
سرورا وإبهاجا وصولا على العلا ، * كأنّي على هام السّماك مكاني
فما الملك والأكوان بالبيض والقنا * وعندي وجوه أسفرت بتهاني
وهاتيك منها قد أبحتك سرّها ، * فشكرا لمن أولاك حسن بيان
أرى « استطعما » وصفا على قرية جرى * وليس لها ، والنحوّ كالميزان
صناعته تقضي بأنّ استتار ما * يعود عليه ليس في الإمكان
وليس جوابا لا ولا وصف أهلها * فلا وجه للإضمار والكتمان
وهذي ثلاث ما سواها بممكن * تعيّن منها واحد فسباني
ورضت لها فكري إلى أن تمخّضت * به زبدة الأحقاب منذ زمان
وإنّ حياتي في تموّج أبحر * من العلم في قلبي تمدّ لساني
وكم من كناس في حماي مخدّر * إلى أن أرى أهلا ذكيّ جنان
فيصطاد منّي ما يطيق اقتناصه * وليس له بالشاردات يدان
مناي سليم الذّهن ريّض ارتوى * بكلّ علوم الخلق ذو إمعان
فذاك الذي يرجى لإيضاح مشكل * ويقصد للتحرير والتّبيان
وكم لي في الآيات حسن تدبّر * به اللّه ذو الفضل العظيم حباني
بجاه رسول اللّه قد نلت كلّما * أتى وسيأتي دائما بأمان
فصلّى عليه اللّه ما هبّت الصّبا * وسلّم ما دامت له الملوان « 1 »
وكتب الصّلاح الصفدي بهذا السؤال أيضا إلى الشيخ زين الدّين علي ابن شيخ العوينة الموصليّ « 2 » - رحمه اللّه - فأجاب أيضا بما نصّه « 3 » : [ الطويل ]
سألت لماذا « استطعما أهلها » أتى * عن استطعماهم ، إنّ ذاك لشان
وفيه اختصار ليس ثمّ ، ولم تقف * على سبب الرّجحان منذ زمان
فهاك جوابا رافعا لنقابه ، * يصير به المعنى كرأي عيان
هامش
( 1 ) الملوان : الليل والنهار .
( 2 ) علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي الشيخ زيد الدين الموصليّ المعروف بابن شيخ العونية : الفقيه الأصوليّ النحويّ ، من مصنّفاته : شرح المفتاح ، وشرح التسهيل ، ومختصر شرح ابن الحاجب ، وشرح البديع لابن الساعاتي ، وغيرها . ( ت 755 ه ) . ترجمته في بغية الوعاة ( 2 / 161 ) .
( 3 ) انظر روح المعاني ( 5 / 110 ) .