وتخبروا باسم مضاف ثابت الت * نوين فيه اجتمع الضّدان
يعني : كأيّن ، إذا استعملت دون ( من ) بعدها ، كقول القائل : [ الوافر ]
كأيّن قائل للحقّ يقضي * ويرمى بالقبيح من الكلام
فإن ابن كيسان ذهب إلى أن جرّ ذلك بإضافة كأيّن إليه حملا لها على كم الخبريّة ، لأنها بمعناها ، ونونها إنما هو تنوين أيّ ، وقد ثبت مع الإضافة ، والتنوين مؤذن بالانفصال ، والإضافة مؤذنة بالاتصال ، فقد اجتمع الضدّان .
وذهب غير ابن كيسان إلى أنّ الجرّ بعدها . بمن محذوفة ، لأنّ ثبوتها هو الغالب في الاستعمال .
واسم بتنوين لدى الوقف يرى * كالوصل حالاه هما سيّان
يعني أيضا أيّا المتّصلة بالكاف المشار إليه في البيت قبله نحو :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
[ آل عمران : 146 ] فإنّ القراء سوى أبي عمرو بن العلاء وقفوا على تنوينها .
ووقف أبو عمرو على الياء ، بحذف التنوين على مقتضى القياس .
وتابع وليس يلفى تابعا * ما قبل في شان ، وذا في شان
يعني مثل قولك : ما زيد بشيء إلّا شيء لا يعبأ به ، على اللغهة الحجازيّة في ( ما ) النافية ، فلفظ الخبر جرّ بالباء الزائدة ، وموضعه نصب بما ، لأنها في تلك اللغة تعمل عمل ليس ، و ( إلّا شيء ) بدل من الخبر ، ولم يتبعه في لفظ ولا موضع ، فما قبل هذا التابع على شأن من جرّ اللفظ ونصب الموضع ، ومن توجّه النفي عليه ، وشأن التابع بخلاف ذلك لأنه مرفوع أبدا مثبتا بإلّا .
وقد كنت نظمت في هذه المسألة قديما بيتا ، وهو قولي : [ الطويل ]
أحاجيكم ، ما تابع غير تابع * لمتبوعه في موضع لا ولا لفظ ؟
وقد تنتظم هذه الألغاز هكذا مسألة العطف على التوهّم كقوله تعالى :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ المنافقون : 10 ] على قراءة الجزم ، لأنّ هذا المجزوم لم يتبع الفعل قبله في موضع ولا لفظ ، وإنما جاز على مراعاة سقوط الفاء حملا على المعنى المرادف وكقول القائل : [ الطويل ]
« 354 » - بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
هامش
( 354 ) - الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ( ص 287 ) ، والكتاب ( 1 / 219 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 512 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 492 ) ، والدرر ( 6 / 163 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 282 ) ، وشرح المفصّل ( 2 / 52 ) ، ولسان العرب ( نمش ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 96 ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 267 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 141 ) ، ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه ( 1 / 72 ) ، -