بالحذف . ومنع الصرف . وهو الذي أشار إليه في قوله : إنما كان صوابا لو أجابوا بيحيى . وذلك لأنه استعمله مجرورا بفتحة ثمّ أشبع الفتحة للقافية وتكمّل له بذلك ما أراده من الإلغاز . حيث صار في اللفظ على صورة ما أجاب به الأولون . والفرق بينهما ما ذكرنا من أنّ هذه الألف إشباع ، وهي من كلام الناظم لا من الجواب ، والألف في جواب الأولين للتأنيث ، وهي من تمام الاسم .
فإن قيل : فإذا لم تكن على الجواب التالي للتأنيث فما بال الحرف الدالّ على التصغير لم يكسر ما بعده ؟
فالجواب : أنه لما صار متعقب الإعراب تعذر ذلك فيه كما في زبيد ، لأن ذلك يقتضي الإخلال بالإعراب ، وأيضا فإنّ ياء التصغير لا يكمل شبهها بألف التكسير إلّا إذا كان بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن ، واللّه أعلم .
لغز أجاب عنه الشيخ تاج الدين بن مكتوم : نقلت من خطّ الشيخ تاج الدين ابن مكتوم .
قال : نظم بعض أصحابنا لغزا ، وكتب به إليّ ، وهو : [ السريع ]
ما قول شيخ النحو في مشكل * يخفى على المفضول والأفضل
في اسم غدا حرفا وفي اسم غدا * فعلا ، وكم في النحو من معضل
آخره لام ، وسينا غدا * وهذه أدهى من الأوّل
فكتبت إليه في الجواب : [ السريع ]
يا أيّها السّائل عمّا غدا * وراء باب عنده مقفل
في النحو ما يعضل تخريجه * لكنّ هذا ليس بالمعضل
فجئ بصعب غير هذا تجد * عندي جوابا عنه إن تسأل
فمثل هذا منك مستصغر * ومن سواك الأكبر المعتلي ؟
وعندما أسفر لي ليلة * وانحطّ لي كوكبه من عل
( أرسلت طرسا ) ضامنا شرحه * فهاكه ، فهو به منجل
قال : وشرح ما سأل عنه في قولي : أرسلت طرسا . ففاعل أرسل تاء الضمير ، وهو اسم غدا حرفا ، أي : على حرف واحد . فهذا حلّ قوله : في اسم غدا حرفا ، وهو مورّى به عن الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل . وطرس اسم غدا فعلا أي : غدا إذا وزنته ( فعلا ) وهو مورّى به عن الفعل المقابل للاسم وآخره لام ، لأنّ آخر الكلمة الموزونة يسمّى ( لاما ) في علم التصريف ، كائنا ما كان في الحروف ، وهو مورّى به