يصير أمامها ما دام حرفا * وإن سمّيته فيصير خلفا
وقد تلقاه بين اسم وفعل * قد اكتنفاه كالأبوين لطفا
وقال سعد الدين التفتازانيّ ملغزا في ( لدن غدوة ) واختصاصها بنصبها : [ الطويل ]
وما لفظة ليست بفعل ولا حرف * ولا هي مشتقّ ، وليست بمصدر
وتنصب اسما واحدا ليس غيره * له حالة معه تبين لمخبر
فمعنى الذي ألغزته عند من يرى * يزيل لنا إشكاله غير مضمر
ومنصوبها صدر لما هو ضدّ ما * أتانا لباسا في الكتاب المطهّر
وقال أبو عبد اللّه بن مصعب المقري في ( مذ ومنذ ) : [ الخفيف ]
أيّها العالم الّذي ليس في الأر * ض له مشبه يضاهيه علما
أيّ شيء من الكلام تراه * عاملا في الأسماء لفظا وحكما ؟
خافضا ثمّ رافعا إن تفهّم * ت يزد فهمك التفهّم فهما
يشبه الحرف تارة ، فإذا ما * ضارع الحرف نفسه صار اسما
هو مرفوع رافع ، وهو أيضا * رافع غيره ، وليس معمّى
وهو من بعد ذاك للجرّ حرف * فأجبنا إن كنت في النحو شهما
أورده الحافظ محبّ الدين بن النجّار « 1 » في تاريخ بغداد .
من ألغاز السيوطي
ومن ألغازي قلت : [ الطويل ]
ألا أيّها النحويّ إن كنت بارعا * وأنت لأقوال النحاة تفصّل
وأتقنت أبواب الأحاجي بأسرها * أبن لي عن حرف يولّي ويعزل
قال ابن هشام في تذكرته : ( ما ) تولّي وتعزل ، فتولي حيث تجزم بعد أن لم تكن جازمة ، وتعزل إنّ وأخواتها ، وتكفّها عن العمل .
ومن ألغازي النثرية :
1 - ما كلمة إذا كثر عرضها قلّ معناها ، وإذا ذهب بعضها جلّ مغزاها ؟
2 - وأيّ عامل يعمل فيه معموله . ولا يقطع مأموله ؟
هامش
( 1 ) ابن النجّار : هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن ، أبو عبد اللّه ، محبّ الدين ابن النجار : مؤرّخ حافظ للحديث ، من أهل بغداد ، من كتبه : « الكمال في معرفة الرجال » تراجم ، و « ذيل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي » و « الدرة الثمينة في أخبار المدينة » ، وغيرها . ( ت 643 ه / 1245 م ) . ترجمته في فوات الوفيات ( 2 / 264 ) ، وطبقات الشافعية ( 5 / 41 ) ، وشذرات الذهب ( 5 / 226 ) .