تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ
[ فاطر : 9 ] ألا ترى أنه تعالى قصد بقوله فتثير سحابا إحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب تبدو أولا قطعا ثم تتضام متقلبة بين أطوار حتى تصير ركاما ، ومنه
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] أي : فكان ،
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
[ الحج : 31 ] ،
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
[ القصص : 5 ] إلى قوله : و
نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ
[ القصص : 6 ] ومنه عند الجمهور :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
[ الكهف : 18 ] ، أي : يبسط ذراعيه ، بدليل
وَنُقَلِّبُهُمْ ،
ولم يقل وقلبناهم ، وبهذا التقرير يندفع قول الكسائي وهشام أن اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي يعمل ، ومثله :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 72 ] إلا أن هذا على حكاية حال كانت مستقبلة وقت التدارئ ، وفي الآية الأولى حكيت الحال الماضية . ومثلها قوله : [ الرجز ]
« 125 » - جارية في رمضان الماضي * تقطع الحديث بالإيماض
ولولا حكاية الحال في قول حسان : [ الكامل ]
« 126 » - يغشون حتى لا تهرّ كلابهم * [ لا يسألون عن السّواد المقبل ]
لم يصح الرفع ، لأنه لا يرفع إلا وهو للحال ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 214 ] .

الحمل على ما له نظير أولى من الحمل على ما ليس له نظير

وفيه فروع : منها : ( مروان ) ، يحتمل أن يكون وزنه فعلان أو مفعالا أو فعوالا ، والأول له نظير فيحمل عليه ، والآخران مثالان لم يجيئا ، ذكره ابن جنّي « 1 » . ومنها : ( فم ) أصلها ( فوه ) بزنة ( فوز ) حذفت الهاء لشبهها بحرف العلة لخفائها وقربها في المخرج من الألف ، فحذفت كحذف حرف العلة ، فبقيت الواو
هامش
( 125 ) - الشاهد لرؤبة في ملحقات ديوانه ( ص 176 ) ، والإنصاف ( 149 ) ، والخزانة ( 3 / 481 ) . ( 126 ) - الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ( ص 123 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 412 ) ، والدرر ( 4 / 76 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 69 ) ، والكتاب ( 3 / 18 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 378 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 9 ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ( 3 / 562 ) . ( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 67 ) .