كل حركتين حركة ، فالتي بين الفتحة والكسرة هي الفتحة قبل الألف الممالة نحو فتحة عين ( عالم وكاتب ) ، كما أن الألف التي بعدها بين الألف والياء ، والتي بين الفتحة والضمة هي التي قبل ألف التفخيم نحو فتحة لام ( الصلاة والزكاة ) ، وكذلك ( قام وعاد ) ، والتي بين الكسرة والضمة ككسرة قاف ( قيل ) وسين ( سير ) ، فهذه الكسرة المشمّة ضما ، ومثلها الضمة المشمّة كسرة كنحو قاف ( النقير ) وضمة عين ( مذعور ) وباء ( ابن بور ) ، فهذه ضمة أشربت كسرة ، كما أنها في قيل وسير كسرة أشربت ضما ، فهما لذلك كالصوت الواحد ، لكن ليس في كلامهم ضمة مشربة فتحة ، ولا كسرة مشربة فتحة .
ويدلّ على أن هذه الحركات معتدّات ، اعتداد سيبويه بألف الإمالة وألف التفخيم حرفين غير الألف المفتوح ما قبلها .
وقال صاحب ( البسيط ) : جملة الحركات المتنوّعة أربع عشرة حركة : ثلاث للإعراب ، وثلاث للبناء ، وثلاث متوسطة بين حركتين .
أحدهما : بين الضمة والفتحة ، وهي الحركة التي قبل الألف المفخمة في قراءة ورش نحو : الصلاة والزكاة والحياة .
والثانية : بين الكسرة والضمة ، وهي حركة الإشمام في نحو : قيل وغيض على قراءة الكسائي .
والثالثة : بين الفتحة والكسرة ، وهي الحركة قبل الألف الممالة نحو : رمى .
والعاشرة : حركة إعراب تشبه حركة البناء ، وهي فتحة ما لا ينصرف في حال الجرّ على مذهب من جعلها حركة إعراب .
والحادية عشرة : حركة بناء تشبه حركة الإعراب ، وهي ضمة المنادى وفتحة المبني مع ( لا ) على مذهب من جعلها حركة بناء .
الثانية عشرة : حركة الاتباع .
الثالثة عشرة : حركة التقاء الساكنين .
الرابعة عشرة : حركة ما قبل ياء المتكلم على مذهب من جعله معربا ، فإنه جيء بها لتصحّ الياء ، وليست حركة إعراب ولا حركة بناء .
قال : وإنما لقبت الحركة بهذا اللقب لأنها تطلق الحروف بعد سكونها ، فكل حركة تطلق الحرف نحو أصلها من حروف اللين ، فأشبهت بذلك انطلاق المتحرّك بعد سكونه ، وقال المهلبي في ( نظم الفوائد ) :
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 168
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٦٨