والثاني : لا ، قال في ( البسيط ) وعليه الأكثرون : لأن الغالب في باب فعلان عدم الصرف فالحمل عليه أولى من الحمل على الأقل . الثاني : قال في ( البسيط ) : لو سمّي بفعل مما لم يثبت . كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : الأولى منع صرفه ، حملا له على الأكثر .
والثاني : صرفه نظرا إلى الأصل لأن تقدير العدل على خلاف القياس .
والثالث : إن كان مشتقا منن فعل منه من الصرف حملا على الأكثر وإلا صرف ، وهو فحوى كلام سيبويه « 1 » .
التعويض
وترجم عليه ابن جني في ( الخصائص ) : ( باب زيادة حرف عوضا من آخر محذوف ) وقال « 2 » : اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر زائدا عوضا منه على ضربين . أحدهما : أصلي ، والآخر ، زائد ، فالأول ، على ثلاثة أضرب فاء وعين ولام ، فأمّا ما حذفت فاؤه وجيء بزائد عوضا منها فباب فعله في المصدر نحو عدة وزنة وشية وجهة ، والأصل وعدة ووزنة ووشية ووجهة ، حذفت الفاء لما ذكر في تصريف ذلك وجعلت التاء بدلا من الفاء ، ويدلّ على أن أصله ذلك قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ
[ البقرة : 148 ] ، وأنشد أبو زيد : [ الوافر ]
« 50 » - ألم تر أنّني ولكلّ شيء * إذا لم توت وجهته تعادي
أطعت الآمريّ بصرم ليلى * ولم أسمع بها قول الأعادي
وقد حذفت الفاء في أناس وجعلت ألف فعال بدلا منها فقيل : ناس ووزنها ( عال ) ، كما أن وزن عدة ( علة ) ، وحذفت الفاء وجعلت تاء افتعل عوضا منها ، وذلك قولهم : تقى يتقي والأصل : اتقى يتقي فحذفت الفاء فصار تقى ، ووزنه : تعل ويتقي يتعل . قال أوس : [ الطويل ]
« 51 » - تقاك بكعب واحد وتلذّه * يداك إذا ما هزّ بالكفّ يعسل
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 218 - 232 ) .
( 2 ) انظر الخصائص ( 2 / 285 ) .
( 50 ) - انظر المنصف ( 3 / 34 ) .
( 51 ) - الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه ( ص 96 ) ، ولسان العرب ( كعب ) ، و ( عسل ) ، و ( وقى ) ، وتهذيب اللغة ( 1 / 325 ) ، وأساس البلاغة ( كعب ) ، وتاج العروس ( كعب ) ، و ( عسل ) ، و ( وقى ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( لذذ ) ، وديوان الأدب ( 4 / 86 ) .