ثانيا : لا بدّ لمميز الجملة من مطابقة ما قبله .
يقال : ( كرم زيد رجلا ) و ( كرم الزيدان رجلين ) و ( كرم الزيدون رجالا ) . أمّا قوله تعالى :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
من سورة النساء / 69 فلا يفترض على هذا ، لأنّ الرفيق والصديق والخليل والعدو يستغنى بمفردها عن جمعها كثيرا في الإخبار وغيره . وقد اطرد في لغة العرب الاستغناء بالتمييز المفرد عن الجمع . نقول : عشرون طالبا . ولا نقول : طلابا .
فإذا أوقعنا الإفراد في لبس لجئنا إلى المطابقة كقولك : ( كرم الزيدون آباء ) بمعنى : ما أكرمهم من آباء . فلا بدّ من كون مميز هذا النوع جمعا ، لأننا لو أفردنا لتوهم المتلقي أن المراد كون أبيهم واحدا موصوفا بالكرم .
ثالثا : يرى أكثر النحاة أنّ التمييز لا يفيد التوكيد ، ونرى أنّه يأتي مؤكدا وعليه قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
من سورة التوبة / 36 .
وقولك : ( قرأت من الكتب ثلاثين كتابا ) . ف ( شهرا ) و ( كتابا ) لم يذكرا للبيان أو تفسير شيء غامض لأن المعدود معروف مما قبله ، وإنّما ذكرا للتأكيد .
رابعا : لا يجوز الفصل بين التمييز والعدد ، إلّا في ضرورة الشعر كقول الشاعر :
في خمس عشرة من جمادى ليلة * لا أستطيع على الفراش رقادي
يريد : في خمس عشرة ليلة من جمادى .