وهو في اللغة الإحكام والتثبيت . وللتوكيد أساليب شتى فهناك التوكيد اللفظي والتوكيد المعنوي والتوكيد بالقسم والتوكيد بالحروف وكلّها اختص بدراستها علماء النحو .
أمّا ما يعنينا هنا فهو توكيد الأفعال بالنون « 1 » وقد قسّم الصرفيون الفعل باعتبار نوني التوكيد على قسمين :
أ - مؤكّد وهو ما اتصلت به نون التوكيد ساكنة كانت أم ثقيلة .
ب - غير مؤكّد ما لم تتصل به إحدى النونين المذكورتين .
2 - نونا التوكيد « 2 »
نونا التوكيد من أحرف المعاني وهما كما ذكرنا ساكنة وثقيلة وقد اجتمعا في قوله تعالى :
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
من سورة يوسف / 32 « 3 » .
وقول الأعشى « 4 » :
فإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
هامش
( 1 ) اعلم أنّ الأسماء لا تؤكد بالنون أمّا قول رؤبة : أقاتلين احضروا الشهودا . فضرورة سوّغها شبه الوصف الواقع بعد الاستفهام بالفعل المضارع .
( 2 ) يرى بعض العلماء أن نون التوكيد الخفيفة أصل لبساطتها والمشدّدة فرع منها ورأى آخرون عكس هذا الرأي وذهب فريق ثالث إلى أنّ كلا منهما أصل قائم بذاته وهو الصواب . وينظر : دروس في التصريف ص 190 .
( 3 ) يجوز أن تكتب النون المخففة بالألف مع التنوين كما في الآية الكريمة ، وهو مذهب الكوفيين ، فإن وقفت عليها وقفت بالألف ، ويجوز أن تكتب بالنون كما هو شائع ، وهو مذهب البصريين . وينظر :
البحر المحيط : 5 / 306 .
( 4 ) الفصد : شق الجلد لاستخراج الدم .