ثانيا : اعلم أنّ النحاة اختلفوا في جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه . فقد ذهب الكوفيون إلى جوازه ، وجعلو منه قوله تعالى :
كانَ عَلِيماً حَكِيماً
من سورة النساء / 24 .
والتقدير فيه عندهم : عليكم كتاب اللّه . أي : الزموا كتاب اللّه . فنصب " كتاب اللّه " بعليكم .
وقد منع البصريون ذلك ؛ لإنّ أسماء الافعال عندهم فرع على الأفعال في العمل لأنّهّا إنّما عملت عمله لقيامها مقامه فينبغي ألّا تتصرّف تصرّفه . فوجب ألّا يجوز تقديم معمولاتها عليها « 1 » .
وقد تأوّل البصريون ما استند إليه الكوفيون في إجازتهم تقديم معمول اسم الفعل عليه تأويلا لا يخلو من تكلّف « 2 » .
وعندنا جواز التقديم متى ما وجد سبيل إلى ذلك بشرط عدم اللبس أو الغموض .
ثالثا : تختلف أسماء الأفعال عن الأفعال - فيما تختلف - بالآتي :
أ - أسماء الأفعال لا يؤمر بها الغائب .
ب - ولا تتصل الفاء بجوابها .
ج - ولا يتقدّم معمولها عليها على أكثر الآراء .
د - ولا يحلقها ضمير التثنية والجمع .
رابعا : يلحق التنوين بعض أسماء الأفعال وفي هذا التنوين دلالة على التنكير أي إنّ ما ينوّن من أسماء الأفعال يكون نكرة ، وما لم ينوّن يكون معرفة ، فإذا قلت :
هامش
( 1 ) ينظر : الانصاف في مسائل الخلاف المسألة ( 27 ) .
( 2 ) قالوا : إن " كتب " منصوب على المصدر بفعل دلّ عليه قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . .لأنّ معناه : كتب ذلك كتابا اللّه . ثم أضيف المصدر إلى الفاعل .