فإن ما في حيز ( أن ) لا يعمل فيما قبلها ( فمن ) قبيل القسم ( الثاني ) « 1 » وهو أن يكون المتوسط معمول الشرط المحذوف .
وهذا القائل « 2 » ميز بين أن لا يكون وراء الفاء مانع آخر وبين أن يكون .
فجعل ل : ( أما ) قوة رفع حكم الامتناع عن الأول دون الثاني « 3 » .
هذا تقدير « 4 » الكلام إذا كان ما بعد ( أما ) منصوبا وأما إذا كان مرفوعا ، نحو :
( أما زيد فمنطلق ) فتقديره على المذهب الأول : مهما يكن من شيء فزيد منطلق ، أقيم ( أما ) مقام ( مهما ) وحذف فعل الشرط ، ووسط ( زيد ) بين أما والفاء لما ذكرنا فصار :
أما زيد فمنطلق فارتفاع ( زيد ) بالابتداء كما كان أولا .
وعلى المذهب الثاني مهما يكن « 5 » زيد فمنطلق ، أي : فهو منطلق ، أقيم ( أما ) مقام ( مهما ) وحذف فعل الشرط فصار : أما زيد فمنطلق .
ف : ( زيد ) فاعل الفعل المحذوف ، وأما « 6 » تقديره على تقدير الرفع ، ب : ( مهما
هامش
( 1 ) وهو معمول الشرط المحذوف لضرورة امتناع كون جزء الجزاء لامتناع نحو : إما زيد فإن ضارب ؛ لأن إن تقطع ما بعدها عن العمل وهو وجوز أبو العباس المبرد جعل ؛ لأن خاصية تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه . ( هندي ) .
( 2 ) قوله : ( وهذا القائل ) في شرح التسهيل وهو الحق وهو مذهب سيبويه وإليه رجع المبرد وفي الرضي ليس بشيء ؛ لأنه إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع المانع الواحد فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر ؛ لأن الغرض منفهم ويجوز لتحصيل الفاء مانعين فصاعدا وفيه انتفاء الغرض المذكور مطلقا ممنوع إنما الغالب على هذا التقدير إقامة اللزوم القصدي مقام اللزوم الادعائي وفواته غير مضر ؛ لأن المقصود تأكيد وقع الجزاء وهو حاصل . ( سيالكوني ) .
( 3 ) أي : في لا جائز التقديم مع ما يكون مانع آخر غير الفاء مثل أن في المثال المذكور . ( لمحرره ) .
( 4 ) قوله : ( هذا تقدير الكلام ) إذا كان المتوسط ما سوى الظروف من المفاعيل كالمفعول به في قوله تعالى :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ[ الضحى : 9 ] فجريان التقدير الثاني فيه محل بحث فإن لا يصح إن يقال مهما يكن اليتيم على أن اليتيم معمول لفعل الشرط .
( 5 ) قوله : ( مهما يكن زيد ) على أن مهما لعموم الأحوال العائد محذوف أي : أي : حالة يوجد زيد عليها فهو منطلق . ( عبد الحكيم ) .
( 6 ) ولما كان في هذا المقام مذهب آخر في توجيه المرفوع والمنصوب المذكورين فيما بعد إما أراد الشارح أن يرده . ( أيوبي ) .