الإعراب بعد التركيب ، وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر واعتبر المصنف مع وجود الصلاحيّة « 1 » حصول الاستحقاق بالفعل ، ولهذا أخذ التركيب « 2 » في تعريفه ، وأما وجود الإعراب بالفعل « 3 » في كون الاسم معربا ، فلم يعتبره أحد . ولذلك يقال : لم تعرب الكلمة « 4 » وهي معربة .
وإنما عدل المصنف « 5 » عما هو مشهور عند الجمهور من أن المعرب : ما اختلف آخره باختلاف العوامل ؛ لأن الغرض من تدوين « 6 » علم النحو أن يعرف به أحوال أواخر الكلم « 7 » في التركيب من لم يتتبع لغة العرب « 8 » ، ولم يعرف أحكامها بالسماع منهم ، فإن العارف بأحكامها ، كذلك مستغن عن النحو ولا فائدة له معتدا بها في معرفة اصطلاحاتهم .
هامش
( 1 ) لا حاجة هنا إلى ذكر الصلاحية ؛ إذ الاستحقاق بالفعل لا يتحقق بدون صلاحية الاستحقاق .
( بخاري ) .
- فهنا أمور ثلاثة صلاحية استحقاق الإعراب ، وحصول استحقاق الإعراب ، ووجود الإعراب ، والأولان اعتبروا ، والأخيران لم يعتبره أحد في كون الاسم معربا ، فإن زيد في جاءني زيد معرب حال الوقف أيضا . ( عيسى ألصفوي ) .
( 2 ) إذ به يحصل الاستحقاق بالفعل ، وأما وجود الإعراب بالفعل فلم يعتبره أحد ، والحاصل أن العلامة اعتبر الإعراب بالقوة البعيدة من الفعل والمصنف اعتبر بالقوة القريبة من الفعل .
( عصمت ) .
( 3 ) مثل جاءني زيد بالرفع ، ورأيت زيدا بالنصب ، ومررت بزيد بالجر . ( محرم ) .
( 4 ) قوله : ( لم تعرب الكلمة . . . إلخ ) فيه أنه لم يوجد عند المصنف معرب هكذا ؛ لأنه لا يخلو معرب عن إعراب محقق أو مقدر ، إلا أن يقال : المراد سلب الإعراب بحسب الظاهر فيما إذا كان إعرابه لفظيا ولم يظهره المتكلم ، كما يقال : جاءني زيد ، ورأيت زيدا ، ومرت بزيد بالسكون من غير وقف ، فيقال حينئذ لم تعرب الكلمة وهي معربة . ( عصمت ) .
( 5 ) أي : أعرض ؛ لأن العدول إذا تعدى ، يعني : يكون بمعنى الإعراض . ( محرم ) .
- ولما ورد ههنا سؤال وهو أن المصنف في تعريف المعرب خالف الجمهور ، حيث لم يعرفه بما عرفوه به ، والمخالفة للجمهور من عين الخطأ ، فأجاب الشارح بقوله : ( وإنما عدل . . . إلخ ) .
( توقادي ) .
( 6 ) أي : من جمع مسائله ، وتعيين موضوعه ، وبيان اصطلاحاته ، وكتبه في الكتب . ( عصمت ) .
( 7 ) من حيث الإعراب والبناء ، والانصراف وعدمه ، والتام والناقص ، وغير ذلك . ( م ) .
( 8 ) بأن كان عربيا ، وتعلم اصطلاحاتهم من آبائه وأجداده وفروعهم أو من قبيلتهم . ( محرم ) .