الطريق ) « 1 » مثال لثاني نوعيه ، أي : اتّق الطريق الطريق .
ولا يخفى عليك أن تقدير ( اتّق ) في أوّل النوعين غير صحيح ؛ لأنه لا يقال « 2 » :
اتقيت زيدا من الأسد « 3 » ، فينبغي أن يقدر فيه مثل : ( بعد ، ونح ) .
وتقدير : ( بعد ) في مثال النوع الثاني غير مناسب ؛ لأن المعنى على الاتّقاء عن الطريق لا على تبعيده منه .
فالصواب أن يقال : بتقدير ( بعد أو اتّق ) أو نحوهما « 4 » ، فيقدر مثل : ( بعد ) في جميع أفراد النوع الأول ، وفي بعض أفراد النوع الثاني مثل : ( نفسك نفسك ) « 5 » فإن المعنى « 6 » . . .
هامش
( 1 ) والجدار الجدار ، والجبل الجبل ، والحية الحيّة ، وإنما كرر ليكون مانعا عن ظهور الفعل ؛ لنيابة أحد المكررين منابه مع ما ذكر في القسم الأول ( عوض أفندي ) .
( 2 ) يعني : لم يجئ متعديا إلى اثنين ؛ إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني تارة ب : ( من ) ، وأخرى بنفسه ، بل إنما جاء متعديا إلى واحد فقط ، تارة بنفسه وأخرى ب : ( من ) . والسر فيه : أن وقى متعدّ إلى الأول بنفسه وإلى الثاني ب : ( من ) وبدونه ، فلما نقل إلى الأفعال انتقص مفعولا ، وبقي المفعول الآخر كما هو القياس ، واللّه اعلم ( قدقي ) .
( 3 ) لأنّه لا يقع بعده إلا المحذر منه كما يعلم من تصحيح عصام الدين ؛ تقديره : اتق نفسك ؛ بجعل النفس كأنّه محذر منه بالتّعبير به عن الأسد تأمل ( داود ) .
( 4 ) وأجيب عنه بأنّ هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، تقديره معمول بتقدير نحو : اتق ، أو من باب حذف المعطوف تقديره معمول بتقدير : اتق أو نحوه . فحينئذ يعمّ التعريف ويشمل كل فعل يجوز تقديره فيدخل بعّد ونحّ واتق وغيرها .
( 5 ) فالنفس هاهنا هو المحذر منه بل مطلقا لقوله تعالى :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] ، وقوله : عليه السّلام : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » البيهقي في الزهد :
( 355 ) .
( 6 ) قوله : ( فإن المعنى على هذا : بعّد نفسك مما يؤذيك ) يوجب كون النفس محذورا لا محذورا منه فلا يكون من أفراد النوع الثاني ، وليس من أفراد النوع الأول أيضا ؛ لأنّه ليس تحذيرا مما بعده . ويمكن أن يقال : لما كان النفس أمارة بالسوء يكون مؤذية فيكون محذرا منها ، فيؤثر الشخص بالاتقاء منها ؛ إذ حاصل المعنى : بعّد شخصك مما يؤذيك ، والمؤذى في مثالنا هذا هو النفس فيكون محذرا منها بهذا الاعتبار وإن كانت محذرة باعتبار أنها نفس الشخص المأمور بالتحذير والاتقاء عنها فتأمل ، لئلا يشتبه عليك الفرق بين هذا الجواب وبين ما أجاب المحشي ( قدقي رحمه اللّه ) .