( مما بعده ) « 1 » أي : مما بعد ذلك المعمول .
( أو ذكر « 2 » المحذّر منه مكررا ) على صيغة المجهول عطفا على ( حذر ) أو ( ذكر ) المقدر ، فإن قلت : فعلى هذا « 3 » لا بد من ضمير في المعطوف كما في المعطوف عليه قلنا « 4 » : نعم ، لكنه وضع في المعطوف المظهر موضع المضمر العائد إلى المعمول اشعارا بأنه محذر منه لا محذر ( مثل « 5 » : إيّاك والأسد ، وإيّاك وأن تحذف ، ) هذان مثلان لأول : نوعي التحذير ، ومعناهما : بعد نفسك من الأسد ، والأسد من نفسك ، وبعّد نفسك عن حذف الأرنب - وهو ضربه بالعصا - وبعّد حذف الأرنب عن نفسك .
وعلى التقديرين : المحذّر منه هو ( الأسد ) ( والحذف ) .
فان المراد من تبعيد الأسد أو الحذف ، من نفسك تحذيرها منهما لا تحذيرهما منها .
( والطريق « 6 » . . .
هامش
- إلا مضافا إلى المخاطب والمضمر لا يجيء في الأغلب إلا مخاطبا وقد يجيء متكلما نحو إياي : والشر ، وسيبويه يقدر بنحو لا حذر وغيره يقدر بنحو حذر خطابا والأول أولى ( شيخ الرضي ) .
( 1 ) قال مما بعده احتراز عن المعمول الذي بتقدير اتق لكن لا للتحذير مما بعده كا يا لقائل من اتق فإنه ليس من هذا الباب لجواز ذكر فعله ( هندي ) .
( 2 ) قال أو ذكر المحذر منه هذا القسم يكون ظاهرا أو مضمرا سواء كان الظاهر مضافا أو لا والمضمر متكلما أو مخاطبا أو غائبا .
( 3 ) أي : تقدير أن يكون معطوفا على أحد هذين المقدرين أعنى حذر أو ذكر ( تأمل ) .
( 4 ) قوله : قلنا ) : أي : قلنا بتقدير العائد والتقدير أو ذكر المحذر منه من نوعيه وباستتار ضمير في ذكر وجعل المحذر منه بدلا منه ( لأرى ) .
( 5 ) وهذا موافق لما روى عن عمر رضي اللّه عنه من أنه قال إياي : وأن تخذف أحدكم الأرنب بالعصا ، وفي القاموس الخذف كالضرب ، رميك حصاة أو نواة أو نحوهما ( تأخذ بين سبابتيك ) انتهى وفي الحديث نهى عن الخذف كما في البخاري ، وجه النهى أنه ليس من المحددات وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر ؛ لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا لحدته ( رضيزاده ) .
( 6 ) عطف على القريب أو البعيد منصوب ، مفعول به بفعل محذوف وجوبا ، وجملته إنشائيّة لا محل لها ، استئناف ( رضىزاده ) .