فذهب البصريون إلى أن تقديره : ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما ، فحذف حاصل كما يحذف متعلقات الظروف ، نحو : زيد عندك ، فبقي ( إذا كان ) ، ثم حذف ( إذا ) مع شرطه العامل في الحال ، وأقيم الحال مقام « 1 » الظرف ؛ لأن في الحال معنى الظرفية « 2 » ، فالحال قائم مقام الظرف القائم الخبر ، فيكون الحال قائما مقام الخبر « 3 » .
قال الرضي : ( هذا ما قيل فيه ، وفيه تكلفات كثيرة ) وهي حذف ( إذا ) مع الجملة المضاف إليها ، ولم يثبت في غير هذا المكان « 4 » ، والعدول عن ظاهر معنى ( كان ) الناقصة إلى معنى ( كان ) التامة « 5 » .
والذي يظهر لي أن تقديره بنحو : ضربي زيدا يلابسه قائما ، إذا أردت : الحال عن المفعول ، وضربي زيدا يلابسني قائما ، إذا كان عن الفاعل أولى ، ثم تقوله : حذف المفعول الذي هو ذو الحال « 6 » ، فبقي ( ضربي زيدا يلابس قائما ) ، ويجوز « 7 » حذف ذي الحال مع قيام القرينة كما تقول : الذي ضربت قائما زيد أي : ضربته ، ثم حذف ( يلابس ) الذي هو خبر المبتدأ ، والعامل في الحال ، وقام الحال ، وقام الحال مقامه ،
هامش
( 1 ) الفرق بين المقام والمقام وبالضم يستعمل في المكان فقط ، وبالفتح يستعمل في المكان والزمان . ( لمحرره ) .
( 2 ) لأن الحال يدل على الوقت والزمان ؛ لأن معنى قولنا : جاءني زيد راكب ، جاءني زيد في الركوب . ( لمحرره ) .
( 3 ) لأن القائم مقام الشيء يكون قائما مقام ذلك الشيء بالواسطة ، فيكون الحال قائما مقام الخبر ، لا بالأصل بل بالواسطة لما قلنا . ( م ) .
( 4 ) لأن حذف أداة الشرط مع جملتها غير جائزة من غير إقامة شيء مقامه ، كالأشياء الستة .
( توقادي ) .
( 5 ) ومن قيام الحال مقام الظرف ولا نظير ، والذي أوقعهم في هذا التزامهم اتحاد العامل في الحال وصاحبها بلا دليل ، والحق أنه يجوز العاملين على ما ذهب إليه المالكي فتقول : تقديره ضرب زيد ، أما صل قائما . ( شيخ الرضي ) .
( 6 ) الضمير الغائب في الأول والمتكلم في الثاني ؛ لأن المفعول لكونه فضلة ومستغنى عنه في الكلام يجوز حذفه ، حيث صرح نفس المصنف ، وقال : العائد المفعول يجوز حذفه ؛ كقوله تعالى :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ[ الرعد : 26 ] أي : لمن يشاء يبسط له فيكون قياسا . ( م ) .
( 7 ) جواب لسؤال مقدر تقديره كأنه قيل : لم جاز حذف ذي الحال مع بقاء قرينة والقرينة الدال مع حذف ذي الحال في هذا المثال الاسم الموصول ؛ إذ لا بد من الضمير العائد . ( لمحرره ) .