ومنه وهو أقبح ما ورد في الباب قوله [ من الطويل ] :
" 954 " -
نفى الذمّ عن أثوابه مثلما نفى * أذى - درنا عن جلده الماء - غاسل
يريد : مثل نفي الماء إذا غاسل درنا عن جلده .
ولذلك أنكروا قراءة ابن عامر :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
" 1 " . وهو غلط من ابن عامر ، والذي غلّطه في ذلك أنّ " شركاءهم " كان مرسوما في مصحفه بياء على حسب رسم مصاحف أهل الشام .
وهذا الرسم يتخرّج على أن يكون " الأولاد " مخفوضا بإضافة " قتل " إليه ، ويكون " الشركاء " بدلا من " الأولاد " بدل شيء من شيء ، لأنّ ولد الإنسان شريكه فيما يملكه .
ومنه الفصل بين النعت والمنعوت بالمعطوف أو المجرور الذي ليس في موضع نعت ،
هامش
( 954 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر .
اللغة : نفى : أبعد . الدرن : الوسخ .
المعنى : لم يبق للذم في هذا الشخص مكان لأنه يبعد عنه كل ما يمكن أن يوصله إلى الذم ، وذلك كما يفعل الغاسل يبعد الأوساخ بالماء عن كل جسده .
الإعراب : نفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .
الذم : مفعول به منصوب بالفتحة . عن أثوابه : جار ومجرور متعلقان بالفعل " نفى " ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . مثلما : " مثل " : نائب مفعول مطلق ، " ما " : مصدرية . نفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر ، والمصدر المؤول من " ما " والفعل " نفى " مضاف إليه مجرور . أذى : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة . درنا : مفعول به لاسم الفاعل " غاسل " ، منصوب . عن جلده : جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . الماء : فاعل مرفوع بالضمة . غاسل : فاعل مرفوع لفعل محذوف والتقدير : " إذا غسل " .
وجملة " نفى الذم " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " نفى أذى " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " درنا عن جلده الماء غاسل " التقديم والتأخير في ترتيب الكلمات .
( 1 ) سورة الأنعام : 137 .