والثالث : أن يحذف الموصوف ، وتقام الصفة مقامه من غير أن تكون الصفة مختصة بجنس ، ك " مهندس " ، فإنّه وصف خاص بمن يعقل . أو تكون قد استعملت استعمال الأسماء نحو " الأبطح " " 1 " و " الأبرق " " 2 " . أو يتقدّم لفظ دال على الموصوف ، نحو : " أعطني ماء ولو باردا " ، يريد : ولو ماء باردا ، نحو قول أبي دؤاد [ من الهزج ] :
وقصري شنج الأنسا * ء نتاج من الشعب
" 3 " يريد : وقصرا ثور شنج الأنساء ، فحذف الموصوف ، وليست الصفة خاصة بثور الوحش ، لأنّ شنج الأنساء يوصف به أشياء كثيرة كالفرس والغزال ، ولا هي مما استعمل استعمال الأسماء ، ولا تقدم ما يدل على الموصوف .
ويجوز القياس على ذلك في الضرائر . ووجه جواز جميع ذلك التشبيه بحذف الموصوف حيث يجوز ذلك فيه .
ومن الحذف تسكين المنصوب الذي في آخره حرف علة وقبله كسرة إجراء للمنصوب مجرى المرفوع ، نحو قوله [ من الكامل ] :
" 916 " -
وكسوت عاري لحمه فتركته * جذلان يسحب ذيله ورداءه
هامش
( 1 ) الأبطح : مسيل الماء فيه حجارة دقيقة .
( 2 ) الأبرق : الأرض الغليظة .
( 3 ) تقدم بالرقم 117 .
( 916 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 165 ؛ والممتع في التصريف 2 / 557 ؛ وهمع الهوامع 1 / 53 .
اللغة : جذلان : فرح .
المعنى : لقد أكثرت له العطاء والمعروف حتى أسبغت عليه فضلك وهو في عيش راض ، وصحة جيدة .
الإعراب : وكسوت : " الواو " : حسب ما قبلها ، " كسوت " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . عاري : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة ، وسكّن للضرورة . والأصل فيه : عاريا . لحمه : فاعل لاسم الفاعل " عاري " مرفوع بالضمة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . فتركته : " الفاء " : عاطفة ، " تركته " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به .
جذلان : حال منصوب بالفتحة ، ممنوع من الصرف . يسحب : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " :
ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . ذيله : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ورداءه : " الواو " : حرف عطف ، " رداءه " : اسم معطوف على منصوب ، منصوب مثله بالفتحة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . -