هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
" 1 " ، أي : الأمر اللّه أحد . وكذلك قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ
" 2 " ، أي : إنّ الأمر من يأت ربّه مجرما فإنّ له جهنّم . وكذلك قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
" 3 " ، أي : فإنّ القصة .
والذي يفسّره المفرد : المضمر في " نعم " و " بئس " وفي " ربّ " وفي باب الإعمال إذا أعملت الثاني واحتاج الأول إلى مرفوع ، فاعلا كان أو مشبّها به ، على مذهب أهل البصرة .
وفي باب البدل خلاف ، هل يعود الضمير فيه على ما بعده أو لا يعود عليه ؟ فمنهم من أجاز أن يعود الضمير فيه على البدل وإن كان مؤخّرا عنه لفظا وتقديرا وهو الأخفش . ومنهم من منع .
والصحيح أنّه يجوز ، وقد حكي عن العرب ، ومنه أنشدوا قول الشاعر [ من الرجز ] :
" 453 " - قد أصبحت بقرقرى كوانسا * فلا تلمه أن ينام البائسا
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 2 ) سورة طه : 74 .
( 3 ) سورة الحج : 46 .
( 453 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الدرر 1 / 221 ، 6 / 12 ، 62 ؛ ورصف المباني ص 689 ؛ والكتاب 2 / 75 ؛ وهمع الهوامع 1 / 66 ، 2 / 117 ، 127 .
اللغة : القرقرى : اسم مكان في اليمامة . الكانسة : الظبي تدخل بيتها . البائس : المسكين .
المعنى : لقد نامت الإبل بعد شبعها وكأنها الظباء في أوكارها ونام راعيها ، فلا لوم عليه .
الإعراب : قد أصبحت : " قد " : حرف تحقيق ، " أصبحت " : فعل ماض مبني على الفتح و " التاء " :
للتأنيث ، واسمها ضمير مستتر جوازا تقديره هي . بقرقرى : " الباء " : حرف جر ، " قرقرى " : اسم مجرور بالفتح المقدر على الألف للتعذر ، والجار والمجرور متعلقان ب " الكوانس " ( جمع اسم فاعل ، وهو خبر أيضا ) . كوانسا : خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة والألف للإطلاق . فلا : " الفاء " : استئنافية ، " لا " : ناهية جازمة . تلمه : فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون الظاهرة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل : ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت . أن ينام : " أن " : حرف مصدري ونصب ، " ينام " : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( ينام ) منصوب بنزع الخافض . البائسا : بدل من الهاء في ( تلمه ) منصوب والألف للإطلاق .
وجملة " أصبحت بقرقرى " : ابتدائية . وجملة " فلا تلمه " استئنافية . والمصدر المؤول من ( أن ينام ) صلة الموصول الحرفي لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : ( لا تلمه أن ينام البائسا ) حيث عاد الضمير " الهاء " على " البائس " ، و " البائس " بدل من الضمير " الهاء " .