باب ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز
[ 1 - أقسام الضمائر ] .
لا بدّ في هذا الباب من معرفة الضمائر وأحكامها في التفسير ومعرفة مراتب الأسماء حتى يعلم ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز .
فأمّا الضمائر فبيّنت في باب النعت بما أغنى عن إعادتها ها هنا ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام : ضمير متكلم ، وضمير مخاطب ، وضمير غائب .
فضمير المتكلم والمخاطب لا يحتاجان إلى تفسير ، لأنّ المشاهدة تفسّرهما .
وأما ضمير الغيبة فينقسم قسمين : قسم يحتاج إلى تفسير وقسم لا يحتاج إلى تفسير .
فالذي لا يحتاج إلى تفسير الضمير الذي يفسّره ما يفهم من سياق الكلام ، لأنّه قد علم ما يغني عنه ، وذلك نحو قوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
" 1 " يعني الشمس ، وكذلك قوله تعالى :
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
" 2 " يعني على ظهر الأرض ، وكذلك :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
" 3 " يعني القرآن .
وما بقي فلا بدّ له من مفسّر ، وينقسم قسمين : قسم يفسّره ما قبله ، وقسم يفسّره ما بعده ، فالذي يفسّره ما بعده ينقسم أيضا قسمين . قسم يفسّره المفرد وقسم تفسّره الجملة .
فالذي تفسره الجملة ضمير الأمر والشأن والقصة ، وذلك نحو قول اللّه تبارك وتعالى :
قُلْ
هامش
( 1 ) سورة ص : 32 .
( 2 ) سورة فاطر : 45 .
( 3 ) سورة القدر : 1 .