وأمّا في النصب فالفتحة خفيفة فلا تستثقل .
في مذهب الزجاجي أن التنوين جعل عوضا من الحركة المحذوفة من ياء " جوار " في الرفع والخفض للاستثقال ، ثم عوض التنوين من الحركة ، فاجتمع ساكنان : التنوين والياء ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : " جوار " .
وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ التنوين حرف ، فينبغي أن يكون عوضا من حرف ، لأنّ عوض الحرف من الحرف قد ثبت ولم يثبت عوض الحرف من الحركة ، وأيضا فإنّه يلزمه أن يعوض تنوينا في " يرمي " بابه من الحركة المحذوفة .
فإن قيل : الفعل لا يدخله تنوين ، فلذلك لم يجز تعويض التنوين منه . فالجواب : إنّ هذا الجمع بمنزلة الفعل في أنّه لا يدخله التنوين لا في معرفة ولا في نكرة ، وبعض العرب إذا حذف الياء صيّر الإعراب على ما قبله ، وعليه قوله [ من الرجز ] :
" 594 " - لها ثنايا أربع حسان * وأربع فثغرها ثمان
وقد قرىء :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ
" 1 " ، بضم الراء .
* * * قوله : ومنها المعدول في العدد . . . الفصل .
لا يعدل في العدد إلّا إلى " مفعل " أو " فعال " ، والذي يسمع من العدل على " مفعل " :
" مثنى " و " موحد " ، وعليه قوله [ من الطويل ] :
" 595 " - [ ولكنّما أهلي بواد أنيسه ] * ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد
هامش
( 594 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 365 ؛ وشرح التصريح 2 / 274 ؛ ولسان العرب 4 / 103 ( ثغر ) ، 13 / 81 ( ثمن ) .
الإعراب : لها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر . ثنايا : مبتدأ مرفوع . أربع : نعت " ثنايا " مرفوع . حسان : نعت " ثنانيا " مرفوع . وأربع : " الواو " : حرف عطف ، " أربع " : معطوف على " أربع " .
فثغرها : " الفاء " : استئنافيّة ، " ثغرها " : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة .
ثمان : خبر المبتدأ مرفوع .
وجملة " لها ثنايا " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " ثغرها ثمان " : استئنافية لا محل لها .
الشاهد : قوله : " ثمان " حيث حذف ياء " ثماني " رغم إفرادها ، جاعلا إعرابها على النون .
( 1 ) سورة الرحمن : 24 .
( 595 ) - التخريج : البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1166 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 235 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 942 ؛ والكتاب 3 / 225 ، 226 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 350 ؛