بحكم الصفة ، وتارة تحكم لها بحكم الأسماء . ألا ترى أنّها لما سمت ب " أحوص " حكمت له بحكم الصفة ، وتارة تجمعه جمع الصفات ، قال [ من الطويل ] :
" 590 " - أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا
ف " أحوص " صفة لكنه سمّي به فجمعه جمع الصفات ، فقال : " وعيد الحوص " ، وجمعه جمع الأسماء فقال : " أحاوص " .
وهذا الذي قال ليس بصحيح ، لأنّه يشبه أصله قبل التسمية ، لأنّه نكرة كما كان وقت أن كان صفة ، وشبه العلّة علّة في هذا الباب . وسيأتي بيان ذلك .
وأمّا أبو الحسن فقال : ليس فيه إلّا علّة واحدة فلا يمنع الصرف . وهذا الذي قاله باطل لما تقدّم .
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه . وأيضا فإنّ أبا زيد حكى أنّ العرب تقول : " عندي عشرون أحمر " ، في رجال اسم كل واحد منهم " أحمر " .
هامش
( 590 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 199 ؛ والاشتقاق ص 296 ؛ وإصلاح المنطق ص 401 ؛ وخزانة الأدب 1 / 183 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 144 ؛ ولسان العرب 7 / 19 ( حوص ) ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 631 ؛ وشرح المفصل 5 / 63 .
اللغة : الوعيد : التهديد . الحوص : جمع أحوص وهو الرجل في مؤخر عينيه ضيق ؛ وكذلك الأحاوص جمع أحوص .
المعنى : بلغني تهديد هؤلاء الرجال ضيقي العيون من آل جعفر ، فليتك تزجرهم عن ضلالتهم يا عبد عمرو ؛ والأحاوص هم : عوف وعمرو وشريح أولاد الأحوص بن جعفر .
الإعراب : أتاني : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " :
ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . وعيد : فاعل مرفوع بالضمّة . الحوص : مضاف إليه مجرور بالكسرة . من آل : جار ومجرور متعلّقان بحال من " الحوص " . جعفر : مضاف إليه مجرور بالكسرة . فيا :
" الفاء " : للاستئناف ، " يا " : حرف نداء . عبد : منادى مضاف منصوب بالفتحة . عمرو : مضاف إليه مجرور بالكسرة . لو : حرف تمنّ وتحضيض . نهيت : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . الأحاوصا : مفعول به منصوب بالفتحة ، والألف للإطلاق .
وجملة " أتاني " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " النداء " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " نهيت " :
استئنافية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " الحوص . . . الأحاوصا " فجاء بجمع " أحوص " مرّة على جمع الصفات ، وثانية على جمع الأسماء .