والغرّة تستعمل في الثلاث الأول من الشهر ، فتقول : " كتبت في غرّة شهر كذا " ، تريد في الثلاث الأول وتفتتح في أول يوم منه .
و " هلال " فيه خلاف ، فمنهم من يجعله مثل الغرّة ومنهم من يجعله في أوّل يوم ، فإن خفي ففي الثاني ، وهو الصحيح ، لأنّه من لفظ " استهلّ " ، ولا يستهل بالهلال إلّا في أول يوم منه ، فإن خفي ففي الثاني .
ولا يسمّى هلالا في هلوك الشهر " 1 " إلّا مجازا ، كقوله [ من الوافر ] :
" 497 " - أرى مرّ السّنين أخذن منّي * كما أخذ السّرار من الهلال
و " المنسلخ " آخر يوم من الشهر ، و " الداديّ " الثلاث الأخيرة من الشهر ، واحدها دأداء ، و " العقب " يقع على ما يقع عليه الغرّة ، فتقول : " جئت في عقب الشهر " إذا جئت بعد ما يمضي . والمنتصف في وسطه . وعقب في الثلاث الأواخر من الشهر فما دونها .
* * *
هامش
( 1 ) هلوك الشهر : انقضاؤه .
( 497 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 546 ؛ والدرر 1 / 135 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 8 / 73 ( خضع ) ؛ والمقتضب 4 / 200 ؛ وهمع الهوامع 1 / 47 .
اللغة : السرار : الليلة التي يستتر فيها القمر .
المعنى : إن تتالي السنين ومرورها ، أخذ من قوّتي وشبابي كما أخذت الليالي من البدر فأنقصته حتى امّحى .
الإعراب : أرى : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . مرّ : مفعول به منصوب بالفتحة . السنين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . أخذن : فعل ماض مبني على السكون ، و " النون " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . مني :
جار ومجرور متعلقان ب ( أخذن ) . كما : " الكاف " : اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف ، " ما " : حرف مصدري . أخذ : فعل ماض مبني على الفتح . السرار : فاعل مرفوع بالضمة . من الهلال : جار ومجرور متعلقان ب ( أخذ ) ، والمصدر المؤول من " ما " والفعل " أخذ " مضاف إليه مجرور .
وجملة " أرى " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أخذن " : في محلّ نصب مفعول به ثان للفعل ( أرى ) .
وجملة " أخذ " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " أخذ السرار من الهلال " حيث أطلق ( الهلال ) على القمر في آخر الشهر ، وهذا من المجاز .