قليل جدا ، فتقول : " لثلاث ليال خلت وبقيت " . والآخر أن تخبر عنه إخبار جماعة المؤنّث وهو الأحسن ، لأنّ النون تعطى التقليل ، فتناسب العدد من الثلاثة إلى العشرة ، قال الشاعر [ من الخفيف ] :
" 496 " - خطّ هذا الكتاب في يوم سبت * لثلاث خلون من رمضان
* * * واعلم أنّ الكتّاب اختلفوا في التأريخ . فمنهم من يؤرخ أبدا بما مضى قلّ أو كثر ، فيقول : " كتبت لعشرين ليلة خلت من شهر كذا ، ولثمان وعشرين ليلة خلت من كذا " ، ولا يؤرخ بما بقي لأنّه مجهول ، ألا ترى أن الشهر لا يتحقّق كماله .
ومنهم من يؤرخ بالأقلّ مما بقي أو ممّا مضى ، فإن كان الأقل ما مضى أرّخ به ، وإن كان الأقل ما بقي أرخ به ، فإن تساوى الماضي والباقي جاز التأريخ بأيّهما شئت . ومنهم من يؤرخ بالأقل ممّا مضى أو مما بقي ، فإذا تساويا أرّخ بالماضي . والأحسن ما بدأنا به أولا .
والذي يجيز التاريخ مما بقي منهم من يبني على الكمال ، فيقول : " كتبت هذا لثلاث بقيت أو بقين " ، ومنهم من يذهب مذهب التحقيق ، فيقول : إن بقيت .
* * *
هامش
( 496 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر .
اللغة : الكتاب : الرسالة .
المعنى : كتبت رسالتي هذه في يوم السبت في الثالث من شهر رمضان .
الإعراب : خطّ : فعل ماض مبني على الفتح ، مبني للمجهول . هذا : اسم إشارة في محلّ رفع نائب فاعل . الكتاب : بدل مرفوع بالضمّة . في يوم : جار ومجرور متعلقان ب ( خطّ ) . سبت : مضاف إليه مجرور بالكسرة . لثلاث : جار ومجرور بدل من شبه الجملة " من يوم " . خلون : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، و " النون " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . من رمضان : جار ومجرور متعلقان بحال من فاعل " خلون " .
وجملة " خطّ " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " خلون " : في محلّ جرّ صفة ل ( ثلاث ) .
والشاهد فيه قوله : " لثلاث خلون " حيث جاء بالفعل مضافا إلى نون النسوة للإخبار عن الليالي الثلاث .