كذلك : " ظننت في داره زيدا " ، لأنّ " في داره " في موضع المفعول الذي هو خبر في الأصل ، ف " زيد " مقدّم عليه في الرتبة .
وكذلك كل ما جاءك من المسائل قد تقدّم فيها المضمر على الظاهر يعتبر الجائز فيها من غير الجائز بما تقدم لك .
* * *
[ 3 - المواضع التي يكون فيها الضمير متصلا أو منفصلا ] :
ومما ينبغي أن يبيّن في هذا الباب الموضع الذي يكون فيه المضمر متّصلا من الموضع الذي يكون فيه منفصلا ، لأنّ أبا القاسم لم يجعل لذلك بابا ، فينبغي أن يلحق بهذا الباب ، فنقول واللّه الموفق للصواب :
الضمائر تنقسم ثلاثة أقسام : مرفوعات ومنصوبات ومخفوضات . أمّا المخفوضات فهي كلّها متصلة إلّا ما شذّ من قولهم : " ما أنا كأنت ولا أنت كأنا " ، أو ما جرى تأكيدا على المخفوض ، نحو : " مررت بك أنت " . وأما المرفوع فمتّصل كلّه إلّا أن تفصل بينه وبين العامل ب " إلّا " ، نحو : " ما ضرب زيدا إلّا أنا " ، ومنه قوله [ من السريع ] :
" 457 " - قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا
هامش
( 457 ) - التخريج : البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 167 ؛ والأغاني 15 / 169 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 199 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 411 ؛ والكتاب 2 / 353 ؛ وله أو للفرزدق في شرح شواهد المغني 2 / 719 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 243 ؛ وتخليص الشواهد ص 184 ؛ وشرح المفصل 3 / 101 ، 103 ؛ ولسان العرب 5 / 106 ( قطر ) .
اللغة : قطره : قتله .
المعنى : قد علمت سلمى وصويحباتها أنني قاتل الفارس ومجندله .
الإعراب : قد علمت : " قد " : حرف تحقيق ، " علمت " : فعل ماض مبني على الفتحة و " التاء " :
للتأنيث . سلمى : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر . وجاراتها : " الواو " : عاطفة ، " جارات " :
اسم معطوف على سلمى مرفوع بالضمة الظاهرة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . ما قطر :
" ما " : نافية ، و " قطر " : فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة . الفارس : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة .
إلا أنا : " إلا " : حرف حصر ، " أنا " : ضمير رفع منفصل في محل رفع فاعل .
وجملة " قد علمت سلمى " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " ما قطر الفارس " : في محل نصب سد مسد مفعولي علمت . -