فإذن قد يعود الضمير على متقدّم بالرتبة دون اللفظ ، فلا بدّ من معرفة مراتب الأسماء .
* * *
[ 2 - مراتب الأسماء ] :
فلا يخلو الاسمان من أن يكونا مرفوعين أو منصوبين أو مخفوضين ، أو يكونا مختلفي الإعراب ، فإن كانا مرفوعين ، لم يكن بدّ من أن يكون أحدهما متبوعا والآخر تابعا ، والمبتدأ مقدّم على الخبر والمتبوع أيضا مقدّم على التابع . وإن كانا مخفوضين فمرتبة كل واحد منهما حيث وقع ، ولا يقال مرتبة أحدهما قبل الآخر إلّا أن يكون أحدهما في موضع رفع والآخر ليس كذلك . وإن كانا منصوبين فصاعدا ، فلا يخلو أن يكونا من باب " ظننت " أو من باب " أعطيت " أو من باب " أعلمت " . فإن كانا من باب " ظننت " فالذي هو مبتدأ في الأصل مقدّم على الذي هو خبر في الأصل .
وإن كانا من باب " أعطيت " فالذي هو فاعل في المعنى مقدّم على ما هو ليس كذلك .
وإن كانا من باب " أعلمت " فالذي هو فاعل في المعنى مقدّم على المفعولين اللذين هما مبتدأ وخبر في الأصل ، أمّا المفعولان الثانيان فالذي هو منهما مبتدأ في الأصل مقدّم في الرتبة على الآخر .
وإن كانا مختلفي الإعراب فالمرفوع أبدا مقدّم على المنصوب والمخفوض .
والمنصوب أبدا مقدّم على المخفوض .
فعلى هذا القانون تجري المسائل وبه يعلم ما يتقدّم من المضمر على الظاهر وما لا يجوز أن يتقدّم ، فتقول على هذا : " ضرب غلامه زيد " ، لأنّ " زيدا " مرفوع و " الغلام " منصوب ، ف " زيد " مقدّم في المرتبة ، ولذلك جاز .
وكذلك : " رأيت في داره زيدا " ، جائز لأنّ مرتبة المنصوب قبل المخفوض . وكذلك يجوز : في داره زيد ، لأنّ المجرور في موضع الخبر ورتبة المبتدأ قبل الخبر .
وكذلك أيضا يجوز : " أعطيت درهمه زيدا " ، لأنّ " زيدا " فاعل في المعنى لأنّه آخذ للدرهم فرتبته أن يتقدّم على الدرهم .