أي : بصيرون بطعن الأباهر ، لأن " بصير " إنّما يصل بالباء ، قال [ من الطويل ] :
فإن تسألوني بالنّساء فإنّني * بصير بأدواء النّساء طبيب ( 1 )
وهذا لا حجة فيه ، لأنّه يمكن أن يتخرج على التضمين كما تقدّم في غير ذلك من الحروف ، فكأنّه قال : متحكّمون في طعن الأباهر والكلى ، لأنّه إذا كان له تصرّف في شيء تحكّم فيه .
* * *
[ 13 - معاني " عن " ] :
وأما عن فتكون للمجاوزة ، فتقول : " أطعمته عن الجوع " ، أي : أزلت عنه الجوع ، و " سقيته عن العيمة " ( 2 ) ، أي : أزلت العيمة عنه ، و " رميت عن القوس " ، أي : شرخت بها السهم وقذفته عنها .
وزعم بعض النحويين أنّها تكون بمعنى الباء ، واستدل على ذلك بقوله [ من الطويل ] :
( 370 ) -
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل
هامش
- ومغني اللبيب 1 / 169 ؛ وهمع الهوامع 2 / 30 .
شرح المفردات : الروع : الخوف . ويوم الروع هو : يوم الحرب . بصيرون : عارفون . الأباهر : ج الأبهر ، وهو عرق في الظهر ، إذا انقطع مات صاحبه .
المعنى : يقول : لدينا محاربون مجرّبون ، يركبون الخيل إذا ما نشبت الحرب ، ويخوضون غمارها وهم ماهرون في طعن الأباهر والكلى .
الإعراب : " وتركب " : الواو بحسب ما قبلها ، " تركب " : فعل مضارع مرفوع . " يوم " : ظرف زمان منصوب متعلّق ب " تركب " ، وهو مضاف . " الروع " : مضاف إليه مجرور . " فينا " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من " فوارس " . " فوارس " : فاعل مرفوع . " بصيرون " : نعت " فوارس " مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم . " في طعن " : جار ومجرور متعلّقان ب " بصيرون " ، وهو مضاف . " الأباهر " : مضاف إليه مجرور .
" والكلى " : الواو حرف عطف ، " الكلى " : معطوف على " الأباهر " .
الشاهد فيه قوله : " بصيرون في طعن " حيث جاءت " في " بمعنى الباء ، لأنّ " بصيرا " يتعدّى بالباء .
( 1 ) تقدم بالرقم 333 .
( 2 ) العيمة : شدّة العطش إلى اللبن .
( 370 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 16 ؛ وأدب الكاتب ص 509 ؛ والأزهية ص 279 ؛ والجنى الداني ص 249 ؛ وخزانة الأدب 10 / 125 ؛ ورصف المباني ص 269 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 5 / 280 ( وجر ) ، 12 / 167 ( خدم ) .