ففصل ب " يوما " بين الواو و " أديمها " المعطوف على الضمير في " تراها " .
* * * وإذا تقدّم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما ، فلا يخلو أن يكون العطف بالواو أو بالفاء أو بثمّ أو بحتى أو بغير ذلك من حروف العطف ، فإن كان العطف بالواو كان الضمير على حسب ما تقدم ، نحو قولك : " زيد وعمرو قاما " ، " زيد وعمرو وخالد قاموا " ، لا يجوز أن تفرد الضمير فتجعله على حسب الآخر إلّا حيث سمع ، ويكون الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، نحو قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
( 1 ) كان الوجه أن يقول : يرضوهما ، فأفرد بتقدير : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه .
ومن ذلك أيضا قول الشاعر [ من الخفيف ] :
( 149 ) -
إنّ شرح الشباب والشعر الأس * ود ما لم يعاص كان جنونا
هامش
- المعنى : يصف أرضا فيقول : تراها حينا جميلة زاهية كملابس يمانية ، وطورا جافة جرداء كالجلد الفاسد .
الإعراب : يوما : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل ( تراها ) . تراها : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . كشبه : جار ومجرور متعلّقان بحال من ( ها ) في ( تراها ) . أردية : مضاف إليه مجرور بالكسرة . العصب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . ويوما : " الواو " : للعطف ، " يوما " : معطوف على ( يوما ) السابق . أديمها : اسم معطوف منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، و " هما " : ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة . نغلا : نعت منصوب بالفتحة .
وجملة " تراها " : ابتدائية لا محل لها على رأي ابن عصفور ، والذي أراه ان ( يوما ) متعلق بفعل ( تراها ) المحذوف ، وأن العطف عطف جمل لا عطف مفردات ، وعلى ذلك لا شاهد له في البيت .
والشاهد فيه قوله : " ويوما أديمها نغلا " حيث فصل ب " يوما " بين الواو و " أديمها " المعطوف على الضمير في " تراها " .
( 1 ) التوبة : 62 .
( 149 ) - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 282 ؛ ولسان العرب 3 / 29 ( شرخ ) ؛ وتهذيب اللغة 7 / 81 ؛ وجمهرة اللغة ص 92 ، 585 ؛ وتاج العروس 7 / 281 ( شرخ ) ؛ وديوان الأدب 1 / 101 ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 269 ؛ والمخصص 1 / 38 .
اللغة : شرح الشباب : قوّته . يعاصى : يضارب ويغلب .
المعنى : إن قوّة الشباب وحداثة العمر جنون ما لم يضارب ويغلب . -