أي : الذي في رحمته أطمع .
وزعم قوم من قدماء النحويين أنه لا يجوز وصل الموصول بالقسم وجوابه إذا جملة القسم قد عريت من ضمير يعود على الموصول ، وكذلك أيضا لا يجوز وصله عندهم بالشرط والجزاء إذا عريت إحدى الجملتين من ضمير عائد على الموصول ، فلا يجوز أن تقول : " جاءني الذي أقسم باللّه لقد قام أبوه " ، ولا " جاءني الذي إن قام عمرو قام أبوه " .
وذلك عندنا جائز قياسا وسماعا .
أمّا القياس فإنّ الجملتين قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أنّ كلّ واحدة منهما لا تفيد إلّا باقترانها بالأخرى ، فاكتفي فيهما بضمير واحد كما يكتفى به في الجملة الواحدة .
وأما السماع فقوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
( 1 ) .
ف " ما " موصولة في موضع خبر " إنّ " ، واللام الداخلة عليها لام " إنّ " و " ليوفينهم " جواب القسم المحذوف ، والقسم بجوابه في صلة " ما " .
فإن قيل : فلعل " ما " حرف زائد وليست بموصولة . فالجواب : إن ذلك يؤدّي إلى دخول لام التوكيد على مثلها حتى كأنّك قلت : " لليوفينّهم " ، وذلك لا يجوز .
* * *
[ 16 - أنواع الضمير العائد على الموصول ] :
ولا يخلو الضمير العائد على الموصول من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا ،
هامش
- الإعراب : فيا : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " يا " : حرف نداء . رب : منادى مضاف منصوب بالفتحة .
ليلى : مضاف إليه مجرور بالفتحة المقدرة على الألف ، عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف . أنت :
ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . في كل : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف . موطن : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وأنت : " الواو " : للعطف ، " أنت " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . الذي : اسم موصول في محلّ رفع خبر . في رحمة : جار ومجرور متعلّقان ب ( أطمع ) . اللّه : مضاف إليه مجرور بالكسرة . أطمع :
فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) .
وجملة " فيا رب ليلى " : بحسب ما قبلها ، أو ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أنت في كل موطن " :
استئنافية لا محلّ لها . وجملة " وأنت الذي " : معطوفة على سابقتها لا محلّ لها . وجملة " أطمع " : صلة الموصول لا محلّ لها .
والشاهد فيه قوله : " وأنت الذي في رحمة اللّه أطمع " حيث ذكر اسما ظاهرا بدل ذكر الضمير في الصلة ، والشائع القول : " وأنت الذي في رحمته أطمع " .
( 1 ) هود : 111 .