تباعده من الأسد سببا لأكله » « 1 » ، فكأن تقدير النهى السابق : تباعد من الأسد يأكلك ، وهذا محال « 2 » .
ومنه قولهم : لا تعص اللّه يدخلك الجنة « 3 » ، والتقدير لا تعص اللّه إن لا تعص اللّه يدخلك الجنة .
ومن أمثلة الجزم في جواب الطلب الأمرى قول أبى صخر الهذلي :
وسل ذا الجلال يعقبك سلوة * على هجرها واللّه راء وسامع « 4 »
حيث الفعل المضارع ( يعقب ) مجزوم بعد الطلب الأمرى ( سل ) ، وجزم المضارع لأنه جواب شرط محذوف ، والتقدير : إن تسل ذا الجلال يعقبك ، وهو من قبيل الجزم بعد الأمر .
ومثله قول مليح بن الحكم :
وإلا فآذنّا بصرم نمت به * أقاويل تقرا كلّ يوم وتزعج « 5 »
والتقدير : آذنا بصرم إن تأذنا بصرم نمت به . . . فجملة جواب الشرط بلا أداة هي : ( نمت ) ، وفعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون .
- مثال ما انجزم جوابا للاستفهام أن تقول : ما اسمك ، أكتبه ؟ ( أكتب ) فعل مضارع مجزوم ؛ لأنه جواب شرط محذوف ، والتقدير : إن تذكر اسمك أكتبه .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 - 97 .
( 2 ) المقتضب 2 - 82 وانظر : أصول النحو 2 - 187 / المقتصد 1069 / المفصل 253 / شرح المفصل لابن يعيش 7 - 47 / المقرب 1 - 272 .
( 3 ) المقتضب 2 - 83 / شرح ابن يعيش 7 - 50 .
( 4 ) شرح السكرى لأشعار الهذليين 3 - 1035 .
( سل ) فعل أمر مبنى على السكون ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت . ( ذا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف ؛ لأنه من الأسماء الستة . ( راء ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة .
( 5 ) الموضع السابق .
جملة ( نمت ) في محل جر نعت ل ( صرم ) ، ( به ) شبه جملة متعلقة بالإماتة . ( أقاويل ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . لم ينون لأنه ممنوع من الصرف - منتهى الجموع - جملة ( تقرأ ) في محل نصب ، نعت لأقاويل . ( كل ) منصوب على الظرفية .