حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ الحجرات : 5 ] ، حيث تلا ( لو ) المصدر المؤول ( أنهم صبروا ) ، وقد صدرت جملة جوابها ( لكان خيرا لهم ) بالفعل الماضي المقرون بلام التوكيد .
ويختلف النحاة فيما بينهم في الموقع الإعرابىّ لهذا المصدر المؤول ، ونوع خبر ( أنّ ) في مثل هذا التركيب ، ثم خبر هذا المصدر . ذلك على النحو الآتي :
- يذهب سيبويه « 1 » إلى أن المصدر المؤول بعد ( لو ) في موضع رفع بالابتداء ، وقد شبه ذلك بانتصاب ( غدوة ) بعد ( لدن ) ، كما يذكر « ولو بمنزلة لولا ، ولا تبتدأ بعدها الأسماء سوى ( أن ) ، نحو : لو أنك ذاهب » « 2 » .
- أما جماعة من النحاة على رأسهم المبرد والزمخشرىّ فيذهبون إلى ( أنّ ) ومعموليها إنما هي فاعل لفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر بعده « 3 » ويذكرون عدة شروط ، موجزها : أن يلي ( لو ) فعل ، فإن وليها اسم كان فاعلا بفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر ، فإن وليها ( أنّ ) فلا بدّ أن يكون خبرها فعلا ، فإن كان خبرها اسما لم يجز .
ومن النحاة من يقدر فعلا ليس من جنس الفعل الظاهر ، فيذكر المرادىّ :
« وذهب الكوفيون والمبرد والزجاج وكثير من النحويين إلى أنها فاعل بفعل مقدر ، تقديره : لو ثبت أنهم ، وهو أقيس إبقاء للاختصاص » « 4 » .
أما ابن مالك فيجوّز الوجهين ، حيث يذكر : « وإن وليها اسم فهو معمول فعل مضمر مفسر بظاهر بعد الاسم ، وربما وليها اسمان مرفوعان ، وإن وليها ( أنّ ) لم يلزم كون خبرها فعلا « 5 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 - 121 .
( 2 ) الكتاب 3 - 139 .
( 3 ) المقتضب 3 - 77 / المفصل 323 .
( 4 ) الجنى الداني 279 .
( 5 ) التسهيل 240 .