تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

والآخر : إضراب إبطال :

ويجوز أن يكون منه المثل السابق ، حيث يبطل بالإضراب ب ( أم ) المعنى الذي يسبقها ليثبت المعنى المذكور بعدها . ومنه أن تقول : أتقول إنه قد ظلمك أم أنت الذي تعدّيت عليه ؟ ، أي : بل أنت الذي تعديت عليه ، فأبطلت ب ( أم ) المعنى الأول ؛ لتثبت المعنى الثاني . . - كما يكون الإضراب متضمنا الاستفهام الطلبي ، أي : الحقيقي ، كما هو في قولهم : إنها لإبل أم شاء ؟ ، أي : بل أهي شاء ؟ حيث الإخبار في الجملة الأولى التي تسبق أم ، ثم عرض له شكّ فاستفهم بقوله : أم شاء ؟ ومنه أن تقول : هذا كتابك أم هو معجم عام ؟ ومنه قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
. . أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
. . أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ
[ الملك 16 ، 17 ، 20 ، 21 ] . - وقد يكون الإضراب متضمنا الاستفهام الإنكارى ، كما في قوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور : 39 ] ، أي بل أله البنات ، فالإضراب ب ( أم ) تضمن معنى الاستفهام الإنكارى ، وإن لم يسبق باستفهام ، ذلك لأن ( أم ) في جميع مواضعها في سورة الطور استفهامية منقطعة ، والاستفهام بها إنكاري ، وتؤول حينئذ ب ( بل ) والهمزة ، وما أوّل ذكر ( أم ) فيه قوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ . .
[ الطور : 29 ، 30 ] والتقدير : بل أيقولون . . . ومنها :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ . .
[ الطور 32 ، 33 ] . أي : بل أتأمرهم . . بل أهم . . بل أيقولون . . وكذلك :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا . .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ . .
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ . .
[ الآيات : 35 ، 36 ، 37 ، 38 ] .