ومنه أن تقول : أهوى النحو صعب أو سهل . نحترم أستاذنا حضر أو غاب . نخلص لوطننا عشنا فيه أو بعدنا عنه .
ومنه ما أورده سيبويه من قول الشاعر :
فلست أبالي بعد يوم مطرّف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت « 1 »
حيث ( حتوف ) مفعول به لأبالى ، وتكون الجملة الفعلية ( أكثرت ) في محلّ نصب ، حال ، وقد عطف عليها ( أقلت ) بحرف العطف ( أو ) ، ويقدر في الجملة الحالية حرف الشرط ، كأنه قال : إن أكثرت أو أقلت .
ومثله قول زياد بن زيد العذرى :
إذا ما انتهى علمي تناهيّت عنده * أطال فأملى أو تناهى فأقصرا « 2 »
ثانيا : الإخبار عن المتعاطفين ب ( أو ) :
لما كانت ( أو ) لأحد الشيئين كان العائد كذلك على أحدهما ، ولا يجوز أن يكون عليهما معا ، فتقول إن جاد محمود أو علىّ أكرمته ، بضمير الغائب المفرد ، وليس المثنى .
وعندئذ يجوز لك أن تراعى الأول فتقول : محمد أو سعاد منطلق ، كما يجوز أن تراعى الثاني فتقول : محمد أو سعاد منطلقة .
ومن مراعاة الطرف الأول ل ( أو ) قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] ، أي : انفضوا إلى التجارة ، وهي المعطوف عليه .
ومن مراعاة الثاني قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
[ البقرة : 270 ] ، أي : يعلم النذر .
لهذا فإن ( أو ) تكون مقتضية لأحد الشيئين .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 - 185 / الإيضاح في شرح المفصل 2 - 210 . إضافة الحتوف إلى المنايا للتوكيد .
( 2 ) الكتاب 3 - 185 / المقتضب 3 - 302 / الإيضاح في شرح المفصل 2 - 210 . أملى : أمهل . من الزمن الطويل .