وقد تكون ( ثم ) زائدة ، ويؤول على ذلك قول زهير :
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا « 1 »
أي : أراني إذا أصبحت . . . ثم إذا أمسيت . . .
ويؤوّل قوله تعالى
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] . على حذف ( ثم ) ، حيث تكون جملة ( تاب ) جواب شرط ( إذا ) .
ما تختص به ( ثم ) :
يجوز أن يحذف المعطوف عليه ب ( ثم ) مشتركا في ذلك مع الواو والفاء ، ومنه ما يؤول من قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الزمر : 6 ] ، حيث يقدر الكلام من نفس واحدة أنشأها ، ثم خلقه منها زوجها ، حتى لا يكون خلق الذرية قبل خلق الزوج « 2 » .
كما أنه مما تختص به ( ثم ) أنه يكثر ذكرها بين الجملتين المكررة أولاهما للتوكيد اللفظي . ومنه قوله - تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر : 3 ، 4 ] .
وقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
[ الأنفطار : 17 ، 18 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الصبان على الأشمونى 3 - 95 .
وفيه رواية أخرى :أراني إذا ما بتّ بتّ على الهوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا( 2 ) يذكر أن ( ثم ) تكون للترتيب بمهلة ، وذلك أن اللّه تعالى - أخرجنا من ظهر آدم كالذر ثم خلق حواء بعد ذلك بزمن ، وعليه فلا شاهد .
أو أن المقصود بواحدة ( وحدت ) فعطف ما بعد ثم على ما فهم من الصفة ( واحدة ) . وقد تكون ( ثم ) للترتيب في الأخبار .