ومثل هذه التراكيب بدل عند البصريين ، ولا تكون توكيدا ؛ لأن التوكيد يكون بالضمير المرفوع المنفصل .
أما هي عند الكوفيين فتوكيد « 1 » ، ويصححه ابن مالك ، فيذكر : وقد تكلف بعض المتأخرين فصوّروا أمثلة تتضمن جعل المضمر بدلا . . . ثم يقول : « ويكفى في ردّ هذا أن مثله لم تستعمله العرب نثرا ولا نظما » « 2 » . ويذكر ابن الحاجب :
« والأحسن في مثل هذا أن يجعل تأكيدا لا بدلا » « 3 » .
ومن النحاة من يرى أنه لا يأتي بدل المضمر من المضمر في بدل بعض من كلّ ، ولا في بدل الاشتمال ، لما فيه من التكلف في الكلام ، وعدم الإبانة « 4 » .
إبدال الاسم المضمر من المظهر : نحو : أكرمت محمدا إياه . على أن ضمير النصب المنفصل ( إياه ) بدل من المظهر محمدا . وهو بدل مطابق .
ومن بدل الجزء من الكلّ في هذا القسم أن تقول : ثلث الرغيف أكلت الرغيف إياه ، على أن ( إياه ) عائد على الثلث ، فيكون بدلا من الرغيف ، ولا بدّ من إعادة الظاهر .
ومن بدل الاشتمال قولك : حسن الجارية أعجبت من الجارية فيه ، فتعيد الظاهر ( الجارية ) ، وضمير الغائب من ( فيه ) يعود إلى الحسن ، فيكون بدل اشتمال ، وحسن الجارية أعجبتنى الجارية هو .
وبعض النحاة يمنعون إبدال المضمر من الظاهر ، ويجعلون ذلك توكيدا « 5 » .
ملحوظة :
هذه المسائل الأربع من القسمين السابقين التي تحتاج إلى إعادة المظهر ، وهي بدل المضمر من الظاهر ، والمضمر من المضمر في بدل الجزء من الكلّ ، وبدل
هامش
( 1 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 156 .
( 2 ) شرح العمدة 585 / التسهيل 172 .
( 3 ) الإيضاح في شرح المفصل 1 - 453 .
( 4 ) ينظر : البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 394 .
( 5 ) التسهيل 172 .